حتى يراه صالحًا مطيعًا لله, عالمًا بحكمه, وقافًا عند حدوده, معظمًا لحرماته, ويبعد أولاده عن التعلم ممن خالف هذه الصفات, إذ لا خير في العلوم المادية إذا خلت عن الدين, فكيف إذا انحرفت بصاحبها عنه, فالمفضل لها ليس عابدًا لله, بل هو من عبيد المادة.
والعابد لله حقًا من يجعل المستقبل الديني غاية همه, ومنتهى قصده, معتمدًا على الله في تحصيل المادة, ساعيًا لها سعيًا لا يضر بدينه، ويفضل أن يكون ابنه عابدًا لله حاملًا لرسالته، ولو في أبسط حرفة, على أن يكون رئيسًا ملحدًا، لأن ولده من كسبه ولا ينتفع إلا بصلاحه وسلامة دينه وسعيه في مرضاة الله, وبعكسها يحرم النفع ويجني الأوزار, إذا كان ضلاله بسبب تفريطه في تعليمه العلم النافع, فعبودية الله تهديه لذلك وتجعله يؤثر الناحية الدينية.
أما معاملته مع الناس في السوق والشارع, والمتجر والمصنع, والمؤسسة ونحوها, فإنه يقيم حكم الله في نصحهم وتوجيههم إلى الله, وأمرهم بالمعروف, ونهيهم عن المنكر, وحضهم على الفضيلة, والتعاون معهم على البر والتقوى, وعدم مجاراتهم, أو السكوت على ما يراه من إثم وعدوان, وأن يكون طبيبًا لقلوبهم, رحيمًا بهم في النصح والتعليم, لا يستهزئ بهم ولا يدعهم بدون توجيه وإنكار, ومن أعياه أمره منهم ابتعد عنه وهجره وقاطعه حتى يفيئ إلى أمر الله, ولا يسمح لأي نوع من الفساد أو دواعي الفتنة أن ينتشر في سوقه أو أي مرفق من مرافق بلده أبدًا.
وفي سلوكه في الحكم يقف عند حدود الله, ولا يتخطى شريعته أبدًا, وفي معاملته مع الحكام ومصاحبته لهم, يذكرهم بأمر الله, وسلطانه الأعلى,