فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 146

اختلف الأصوليون في التعريف نظرا لاختلافهم في كون النسخ رفعا للحكم، أو بيانا لانتهاء أمده [1] .

عرّفه القاضي أبو بكر الباقلاني، واختاره ابن الحاجب، والسبكي والفتوحي، بأنه: «رفع الحكم الشرعى بدليل شرعي متأخر» [2] .

شرح التعريف: المراد بالرفع زوال ما يظنّ من التعلق في المستقبل، وهو جنس في التعريف يشمل كل إزالة حسية كانت، أو معنوية، وسواء أكانت إزالة لحكم، أم لغير حكم.

والمراد بالحكم: ما ثبت على المكلف بعد أن لم يكن ثابتا، ورفع الحكم هو زوال تعلق الخطاب، المستفاد تأبيده من إطلاق لفظ الخطاب، فالمرفوع تعلّق الحكم بالمكلف، لا ذات الحكم.

والحكم: قيد في التعريف خرج به رفع غير الحكم.

وجعل الرفع للحكم ليتناول ما ثبت بالأمر، وما ثبت بالنهي.

وقيّد الحكم بالشرعي: لإخراج المباح بحكم الأصل، وهو البراءة الأصلية، فإن رفع البراءة الأصلية بدليل شرعي ليس بنسخ [3] ، فإيجاب صوم رمضان رفع

(1) اختلف الأصوليون في كون النسخ رفعا للحكم، أو بيانا لانتهاء أمده، فإلى الأول ذهب الباقلاني والصيرفي والغزالي فعرّفوه بأنه: «رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي متراخ عنه» ، وقد وجه إلى هذا التعريف عدة انتقادات.

وإلى الثاني ذهب الأسفراييني والرازي والبيضاوي وغيرهم.

انظر المستصفى (107) / (1) ، شرح جمع الجوامع لابن السبكي (74) / (2) ، (75) ، شرح مختصر المنتهى للعضد (185) / (2) ، مناهج العقول (198) / (2) ، إرشاد الفحول ص (184) .

(2) انظر شرح العضد على ابن الحاجب (185) / (2) شرح جمع الجوامع (74) / (2) ، بيان المختصر (491) / (2) ، البحر المحيط (64) / (4) ، شرح الكوكب المنير (526) / (3) .

(3) وهذا على خلاف بعض الحنفية الذين يقولون: إن البراءة الأصلية حكم؛ لأن الله تعالى لم يترك عباده هملا دون تشريع أبدا.

ولكن صاحب كشف الأسرار ذكر أن رفع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع، التي يعبر عنها بالمباح بحكم الأصل بدليل شرعى متأخر لا يسمى نسخا بالإجماع.

أما صاحب التقرير والتحبير فنقل عن بعض الأصوليين أنه يمكن أن يقال: لما تقررت تلك الإباحات في الشرائع صارت بحكم تقرير أنبيائها من حكم شرائعهم فيكون رفعها رفعا لحكم شرعى، فيكون نسخا.

وقال الكمال بن الهمام في تحريره: إن بعض الحنفية التزموا كون رفع الإباحة الأصلية نسخا، لأن الخلق لم يتركوا سدى فلا إباحة ولا تحريم قط إلا بشرع، فالمسألة خلافية بين جماعة الأصوليين من الحنفية.

انظر كشف الأسرار (878) / (3) ، التقرير والتحبير (461) / (3) ، تيسير التحرير (381) / (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت