فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 146

خطأ؛ لأن الأول إن لم يكن عن دليل فهو خطأ، وإن كان عن دليل، كان الثاني خطأ لوقوعه على خلاف الدليل.

وأما القياس، فلا يصلح أن يكون ناسخا للإجماع، لأنه لا ينعقد على خلاف الإجماع؛ لأن من شرط القياس ألا يخالف نصّا أو إجماعا، فعند مخالفة الإجماع للقياس يكون القياس باطلا، فلا يكون حجة، فلا يصح أن يكون ناسخا للإجماع [1] .

وأما دليل المثبتين: فقد احتجوا بأن الأمة إذا اجتمعت على قولين في المسألة، فإن المكلف مخير في العمل بكل من القولين، فإذا اجتمعت الأمة بعد ذلك على أحد القولين، لم يجز العمل بالقول الآخر، وحينئذ يكون الإجماع الثاني ناسخا لما دل عليه الإجماع الأول، من جواز العمل بكل من القولين، وبذلك يكون الإجماع الثاني ناسخا للإجماع الأول، فصح أن يكون الإجماع منسوخا.

وقد رد الجمهور على ذلك بأن الأمة إذا جوّزت للمكلّف الأخذ بأي القولين، بشرط ألا يحصل الإجماع على أحد القولين، فكان الإجماع الأول مشروطا بهذا الشرط، فإذا وجد الإجماع، فقد زال شرط الإجماع الأول، فانتفى الإجماع الأول لانتفاء شرطه؛ لا لأن الثاني نسخه [2] .

يرى الجمهور عدم جواز كون الإجماع ناسخا، وجوزه بعض المعتزلة، وعيسى بن أبان.

دليل الجمهور:

أن المنسوخ بالإجماع إما أن يكون نصّا، أو إجماعا، أو قياسا.

أما الأول - وهو النص: فباطل، لاستحالة انعقاد الإجماع على خلاف النص لما تقدم.

(1) انظر نهاية السول للإسنوي (186) / (2) .

(2) انظر المحصول للإمام الرازي (560) / (1) ، تيسير التحرير (207) / (3) .

(3) انظر المسألة في: المعتمد للبصري (400) / (1) ، العدة (826) / (3) ، المحصول للرازي (559) / (3) / (1) ، روضة الناظر ص (45) ، الإحكام للآمدي (226) / (3) ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (198) / (2) ، المسودة ص (202) ، شرح تنقيح الفصول ص (314) ، معراج المنهاج (445) / (1) ، مختصر الطوفي ص (82) ، الإبهاج في شرح المنهاج (277) / (2) ، البحر المحيط (128) / (4) .

(4) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت