يطلق النسخ في اللغة على معان:
(1) - منها إزالة الشيء وإعدامه، من غير حلول آخر محله، نحو قولهم: «نسخت الريح آثار القوم» ، أي: أتت عليها وأزالتها، (ونسخت الريح آثار الديار) :
غيرتها [1] ، ومنه قوله تعالى: فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ [2] أي: يزيله فلا يبقي له أثرا.
(2) - ومنها: إزالة الشيء وإبداله بآخر، يقال: نسخه كمنعه، أزاله وغيره وأبطله، وأقام شيئا مقامه [3] ، ومنه قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [4] ومنه قولهم: (نسخت الشمس الظلّ، ونسخ الشيب الشباب) [5] .
(3) - ومن معانى النسخ: نقل الشيء من مكان إلى مكان، مع بقائه في نفسه.
قال السجستاني - وهو من أهل اللغة: والنسخ أن تحول ما في الخلية، من النحل أو العسل إلى خلية أخرى، ومنه تناسخ الأرواح بانتقالها من بدن إلى بدن عند القائلين بذلك. [6]
ومنه تسمية النحويين - (كان وأخواتها) ، (وإن وأخواتها) بالنواسخ لإزالتها إعراب الجملة، وإبداله بآخر نحو قولهم: المجتهد ناجح، كان المجتهد ناجحا، إن المجتهد ناجح.
وقد اختلف الأصوليون في كون اللفظ حقيقة في الإزالة، أو حقيقة في النقل، أو مشتركا بين الإزالة والنقل على أقوال:
القول الأول: وعليه أكثر الأصوليين، ومنهم الإمام الرازي وأبو الحسين البصري: أن النسخ حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل.
(1) انظر لسان العرب (28) / (4) ، ط الأميرية.
(2) سورة الحج، من الآية (52) .
(3) القاموس المحيط (271) / (1) .
(4) سورة البقرة، من الآية (106) .
(5) الإحكام للآمدي (146) / (3) .
(6) الإحكام للآمدي (147) / (3) .