تحرير محل النزاع:
الفعل الذي يتعلق به حكم، إما أن يكون لم يدخل وقته، أو دخل، أو خرج، وإذا دخل وقته فإما أن يكون قد مضى وقت يسع المكلّف فعل ما كلّف به، أو لم يمض، فهو بهذا ثلاث حالات:
الحالة الأولى: هي إذا لم يدخل وقته، فهذه محل خلاف بين الأصوليين، هل يجوز نسخ الفعل أو لا يجوز، وفي حكمها حالتان:
(أ) وهي إذا دخل وقته ولم يمض وقت يسع المكلف فعل ما كلّف به، سواء أشرع في الفعل أم لا.
(ب) ليس له وقت معين، ولكن أمر به على الفور [1] .
الحالة الثانية: وهي إذا دخل وقته، ومضى زمن يسع المكلف فعل ما كلّف به، فيفهم من عبارة بعض الأصوليين، كابن الحاجب والبيضاوي، أن هذا يجري الخلاف فيه أيضا [2] .
ولكن ليس هذا صحيحا، فالخلاف يجري قبل دخول الوقت، أي: قبل التمكن من الفعل.
أما بعده وبعد التمكن من الامتثال فلا خلاف في جواز نسخه.
وقد صرح بهذا الآمدي أثناء الاستدلال فقال: الخلاف إنما هو فيما قبل التمكن لا بعده [3] .
وصرح بهذا أيضا ابن الهمام في التحرير، فقال: الاتفاق على جواز النسخ بعد التمكن من الفعل، بمعنى ما يسع الفعل من الوقت المعين له [4] .
وصرح بهذا أيضا إمام الحرمين في البرهان، فقال: والغرض من هذه المسألة أنه إذا فرض ورود أمر بشيء، فهل يجوز أن ينسخ قبل أن يمضي من
(1) انظر نهاية السول للإسنوي (173) / (2) ، تيسير التحرير (187) / (3) .
(2) انظر مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (190) / (2) ، نهاية السول (171) / (2) .
(3) انظر الإحكام للآمدي (184) / (3) .
(4) انظر تيسير التحرير (187) / (3) .
(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.