فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقت اتصال الأمر زمن يتسع لفعل المأمور [1] ، ومعنى هذا أنه إذا مضى زمن يتسع لفعل المأمور، فهو خارج عن المسألة فيجوز نسخه.
الحالة الثالثة [2] : وهي إذا خرج وقت الفعل، فقد صرّح ابن الحاجب بأن هذا يمتنع نسخه [3] ، وصرح الآمدي بجواز نسخه، فقال: إن هذا موضوع اتفاق بين الأصوليين القائلين بالنسخ.
فائدة الخلاف:
وفائدة الخلاف في أنه لا يطالب بالقضاء، إن قلنا: إن وجوب الأداء يستلزم وجوب القضاء، أو كان القضاء مصرّحا به عند الأداء.
والراجح ما قاله الآمدي أنه يجوز نسخه؛ لجواز النسخ من الله عز وجل لفائدة يعلمها هو [4] .
وحاصل ما تقدم بعد بيان الراجح: أن هناك حالات محل خلاف، وحالات محل اتفاق، أما الحالات محل الاتفاق فهى:
(1) - نسخ الفعل بعد دخول وقته، وبعد أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل، ولم يفعل المكلف.
(2) - نسخ الفعل بعد خروج وقته، ولم يفعل المكلف.
أما الحالات محل الخلاف فهى:
(1) - نسخ الفعل قبل دخول وقته.
(2) - نسخ الفعل بعد دخول وقته، وقبل أن يمضي من الزمان ما يسع الفعل، سواء شرع في الفعل أم لم يشرع.
(3) - نسخ الفعل الذي ليس له وقت معين، ولكن أمر به على الفور.
فخلاصة الكلام أن محل النزاع قبل دخول الوقت، أو بعد دخوله ولكن قبل أن يمضي زمن يسع المكلف فعل ما كلف به، أى: قبل التمكن من الفعل.
وقد اختلف العلماء في جواز النسخ للحكم قبل التمكن من الفعل على مذهبين:
المذهب الأول: وهم الأشاعرة، وأكثر الشافعية، وأكثر الفقهاء، وعامة أهل الحديث، وهؤلاء يرون أنه لا يشترط التمكن من الفعل، بل يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل.
(1) انظر البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين (1303) / (2) ، (1304) .
(2) انظر الإحكام في أصول الأحكام (179) / (3) .
(3) انظر مختصر ابن الحاجب شرح العضد (190) / (2) .
(4) انظر أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية ص (66) .
(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.