فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 146

المذهب الثاني: وهم جمهور المعتزلة، والصيرفي، والكرخي، والجصاص، والماتريدي، والدبوسي، وابن برهان، وبعض الحنابلة، وهؤلاء يرون أنه لا يجوز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل [1] .

الأدلة:

استدل القائلون بالجواز بعدة أدلة:

الدليل الأول:

أن الله سبحانه وتعالى أمر سيدنا إبراهيم عليه السلام بذبح ولده [2] مناما، ثم نسخ ذلك بذبح الفداء، قبل التمكن من الذبح، أي: قبل وقوع الفعل.

أما إنه كان مأمورا بالذبح فقد استدلوا عليه بثلاث آيات:

الآية الأولى: قوله تعالى حكاية عن ولده: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [3] بعد أن قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى.

فدل ذلك على أن هذه الرؤيا أمر من الله تعالى له بالذبح، فأقدم إبراهيم عليه السلام على الذبح، واستجاب إسماعيل عليه السلام، ولو لم يكن مأمورا لما أقدم عليه، ولما خوّف ولده وروّعه.

الآية الثانية: قوله تعالى في شأن الذبح: إِنَّ هاذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ [4] فلو لم يكن الذبح مأمورا به بل كان المأمور به مقدماته، من أخذ الولد إلى الصحراء، واستصحاب المدية والحبل، لما كان هناك بلاء مبين، فإن المقدمات سهل على النفس فعلها ما دامت النتيجة مأمونة.

الآية الثالثة: قوله تعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [5] فإن الفداء هو البدل،

(1) انظر البرهان لإمام الحرمين (1303) / (2) ، الإحكام للآمدي (180) / (3) ، المحصول (467) / (3) / (1) ، المستصفى (112) / (1) ، فواتح الرحموت (61) / (2) ، اللمع ص (31) ، العضد على ابن الحاجب (190) / (2) ، كشف الأسرار (169) / (3) ، الآيات البينات (137) / (3) ، شرح تنقيح الفصول ص (307) ، روضة الناظر ص (39) ، نهاية السول (173) / (2) ، مناهج العقول (171) / (2) ، تيسير التحرير (187) / (3) ، إرشاد الفحول ص (186) .

(2) اختلف في الذبيح أهو إسحاق أم إسماعيل على قولين، انظر: فواتح الرحموت (64) / (2) ، تفسير القرطبي (5543) / (8) ط الريان.

(3) سورة الصافات، من الآية (102) .

(4) سورة الصافات، الآية (106) .

(5) سورة الصافات، الآية (107) .

(6) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت