قال الإمام الزركشي في البحر المحيط: «يجوز نسخ النسخ؛ لأن المعنى المقتضي لجوازه أولا قد يتفق للثاني، وقد وقع ذلك» .
قال الشافعي فيما حكاه العبادي عنه: لا أعلم شيئا أحلّ، ثم حرّم، ثم أحلّ، ثم حرّم إلا المتعة.
وذكر غيره أنها نسخت خمس مرات.
وقال القاضي بن العربي: نسخت القبلة مرتين، وكذا نكاح المتعة، ولحوم الحمر الأهلية، ولا أحفظ رابعا.
قال الزركشى: «وَادّعى بعضهم تكرر النسخ في الكلام في الصلاة» [1] .
وقال ابن حزم في الإحكام: «وَلا فرق بين أن ينسخ الله تعالى حكما بغيره، وبين أن ينسخ ذلك الثاني بثالث، وذلك الثالث برابع، وهكذا كلما زاد كان ذلك ممكنا إذا وجد برهان على صحته.
وقد جاء في بعض الآثار: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال، فكان عاشوراء فرضا، ثم نسخ فرضه بصيام رمضان، بشرط أن من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا وأفطر هو، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصيام على الحاضر المطيق الصحيح البالغ العاقل، وكان من نام لا يحل له الأكل، ولا الوطء، ثم نسخ ذلك بإباحة كل ذلك في الليل، والحظر لصيام الليل إلى الفجر.
يقول ابن حزم: وقد أوردنا في كتاب النكاح من ديواننا الكبير المسمى بالإيصال - بأصح الأسانيد: أن نكاح المتعة أباحه الله تعالى، ثم نسخه، ثم أباحه، ثم نسخه إلى يوم القيامة» [2] .
وأورد السيوطي نظما فيما تكرر فيه النسخ فقال:
أربعة تكرر النسخ لها ... جاءت بها الأخبار والآثار
فقبلة، ومتعة، وخمرة ... كذا الوضوء مما تمس النار
ونلاحظ أنها كلها واردة في السنة إلا الخمر، ولنا فيها رأي سيأتي.
(1) أخرجه الترمذي في الطهارة (ح(9 ) ) . وقال: حديث حسن غريب.
(2) انظر الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (481) / (4) .