فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 146

(2) - لم يخالف أحد من المسلمين في وقوع هذا النسخ، فكان إجماعا منهم على نسخ القبلة الأولى بالقبلة الثانية، وذلك ثبت نصّا في القرآن الكريم [1] .

وبعد ذلك يمكننا أن نوضح النسخ الصريح في الآية بما يلي:

(ا) أن قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما وَلّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الآية قد صرحت بنسخ التوجه إلى القبلة الأولى، وهي قبلة المسجد الأقصى التي كان عليها المسلمون ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا.

(ب) وأن الآية الثانية وهى قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قد صرحت بالحكم الناسخ للأول، فكان قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ناسخا صريحا للحكم الأول [2] .

المثال الثاني من السنة:

قوله صلى اللّه عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها» .

ووجه الدلالة من الحديث واضح حيث نص الشارع صراحة على النسخ.

القسم الثاني: النسخ الضمني:

وقد يكون النسخ ضمنيّا بمعنى أن الشارع لا ينص صراحة على النسخ، ولكن يشرع حكما معارضا لحكم سابق، دون نص صريح على نسخ الأول، ولا يمكن الجمع بينهما؛ فيكون تشريع الحكم اللاحق ناسخا، ضمنا للحكم السابق.

ومثال النسخ الضمني:

ما رواه جابر رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» [3] .

(1) انظر النسخ في دراسات الأصوليين.

(2) انظر أصول الفقه للشيخ أبى زهرة ص (192) .

(3) انظر البحر المحيط للزركشي (75) / (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت