فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 146

الخبر إما أن ينسخ لفظه، أو مدلوله وثمرته، فيحصل من ذلك قسمان:

القسم الأول: نسخ تلاوة الخبر:

وهو على قسمين أيضا: إما أن تنسخ تلاوته، أو ينسخ تكليفنا بالإخبار به.

(أ) أما نسخ تلاوة الخبر فكقولنا: «إن الله موجود» ، أو «إن زيدا مؤمن» ، وهذا القسم لا خلاف بين القائلين بالنسخ بجواز نسخه، سواء أكان ما نسخت تلاوته ماضيا، أو مستقبلا [1] . وسواء أكان مما لا يتغير مدلوله كالإخبار بوجود الله، أم مما يتغير مدلوله كالإخبار بكفر زيد.

(ب) وأما نسخ التكليف بالإخبار: فبأن نكون قد كلفنا بالإخبار عن شيء، ثم ينسخ عنا مثل أن يقال لعمر: «أخبر زيدا أن الله موجود» أو «أن فلانا مؤمن» .

ونسخ التكليف بالإخبار إن كان مما يتغير، نحو «أخبر زيدا أن فلانا مؤمن» ، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه.

وإن كان مما لا يتغير نحو: «أخبر زيدا أن الله موجود» ، أو «أن العالم حادث» ، فإن كان النسخ من غير أن يكلف بنقيضه، كأن يقول: «لا تخبر زيدا بأن الله موجود» ، فلا خلاف كذلك في جواز نسخه؛ لأن كل ذلك من الأحكام الشرعية، فجاز أن يكون مصلحة في وقت، ومفسدة في وقت آخر.

لكن هل يجوز أن ينسخ تكليفنا بالإخبار عما لا يتغير، بتكليفنا بالإخبار بنقيضه؟

قالت المعتزلة: لا يجوز، لأنه كذب، والتكليف بالكذب قبيح، وهو غير متصور من الشارع.

وقال آخرون بالجواز: منهم الآمدي وابن الحاجب.

وأجابوا عن دليل المعتزلة، بأنه مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح العقلي، ووجوب رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى، وقد أبطلناه.

ثم قد يدعو إلى الكذب غرض صحيح، فلا يكون التكليف به نقصا.

(1) انظر الإحكام للآمدي (205) / (3) ، البحر المحيط للزركشي (98) / (4) .

(2) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت