فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 146

القول الثاني: وهو لجماعة، منهم القفال الشاشي: أنه حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة.

القول الثالث: وهو لجماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني، والغزالي والآمدي: أنه مشترك لفظي بين الإزالة والنقل لاستعماله فيهما [1] .

الأدلة: أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل، بالآتي:

أولا: إن إطلاق اسم النسخ على النقل في قولهم: (نسخت الكتاب) مجاز؛ لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقة؛ لأن الذي كتب في المنسوخ الجديد مثل باقي الأصل وليس هو هو؛ حيث إن النقوش أعراض، والأعراض لا تقوم بمحلين في وقت واحد، وإذا كان اسم النسخ مجازا في النقل، لزم أن يكون حقيقة في الإزالة؛ لأنه غير مستعمل فيما سواهما؛ فإذا بطل كونه حقيقة في أحدهما تعين أن يكون حقيقة في الآخر.

ولقد اعترض على هذا الدليل: بأن إطلاق اسم النسخ على الكتاب، إما أن يكون حقيقة أو مجازا، فإن كان حقيقة فهو المطلوب، وبطل ما ذكروه، وإن كان مجازا ضرورة أن ما في الكتاب لم ينقل على الحقيقة؛ فيمتنع أن يكون التجوز به مستفادا من الإزالة؛ فإنه غير مزال ولا يشبه الإزالة، فلا بد من استعارته من معنى آخر، والإجماع منعقد على امتناع إطلاق اسم النسخ حقيقة في الإزالة والنقل، فإذا تعذرت استعارته من الإزالة، تعين أن يكون مستعارا من النقل، ووجه استعارته منه أن تحصيل ما في أحد الكتابين في الآخر يجري مجرى نقله وتحويله إليه، فكان منه لسبب من أسباب التجوز، وإذا كان مستعارا من النقل، وجب أن يكون اسم النسخ حقيقة في النقل؛ إذ المجاز لا يتجوز به في غيره بإجماع أهل اللغة.

ثم وإن كان ذلك مجازا في نسخ الكتاب، فما الاعتذار عن إطلاق اسم التناسخ في المواريث مع كونها منتقلة حقيقة، وإطلاق اسم النسخ على تحويل النحل والعسل من خلية إلى أخرى، فإن ما ذكروه في تقرير التجوز في نسخ الكتاب غير متصور هاهنا. [2]

(1) انظر المحصول للإمام الرازي (421) / (3) / (1) ، المستصفى (107) / (1) ، المعتمد (463) / (1) ، الإحكام للآمدي (147) / (3) ، البحر المحيط (63) / (4) ، شرح الكوكب المنير (525) / (3) .

(2) انظر الإحكام للآمدي (148) / (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت