فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 146

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: كون الإجماع منسوخا [1] .

منع الأكثرون نسخ الإجماع، وأثبته الأقلون.

دليل المانعين:

إن ما وجد من الإجماع بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وانقراض زمن الوحي لو نسخ حكمه، فإما أن يكون بنص من كتاب، أو سنة، أو إجماع آخر، أو قياس.

أما النص فلا يصلح أن يكون ناسخا للإجماع، لأن الناسخ لا بد أن يكون متأخرا عن المنسوخ والنص متقدّم على الإجماع، فلا يصلح أن يكون ناسخا له.

وإنما كان النص متقدّما على الإجماع؛ لأن جميع النصوص متلقاة من النبي صلى اللّه عليه وسلم، والإجماع لا ينعقد في زمنه صلى اللّه عليه وسلم، لأنه إن لم يوافقهم لم ينعقد، وإن وافقهم كان قوله هو الحجة، لاستقلاله بإفادة الحكم [2] ، فثبت أن النص متقدّم على الإجماع؛ وحينئذ فيستحيل أن يكون ناسخا له.

وأما الثاني: وهو الإجماع فلا يصلح أن يكون ناسخا لإجماع آخر، لاستحالة انعقاده على خلاف إجماع آخر، إذ لو انعقد لكان أحد الإجماعين

(1) انظر المسألة في: المحصول (559) / (1) ، روضة الناظر ص (45) ، الإحكام للآمدي (226) / (3) ، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (198) / (2) ، المسودة ص (202) ، شرح تنقيح الفصول ص (14) ، معراج المنهاج (445) / (1) ، الإبهاج في شرح المنهاج (277) / (2) ، البحر المحيط (128) / (4) ، نهاية السول (186) / (2) ، منهاج العقول (185) / (2) .

(2) وما ذكروه من عدم تصور انعقاد الإجماع في حياته عليه السلام هو ما ذكره أكثر الأصوليين.

وفيه نظر إذا جوزنا لهم الاجتهاد في زمانه كما هو الصحيح، فلعلهم اجتهدوا في مسألة، وأجمعوا عليها من غير علمه صلى اللّه عليه وسلم، وقد ذكر أبو الحسين البصري في المعتمد بعد ذلك ما يخالف الأول فإنه جزم بأن الإجماع لا ينسخ، لأنه إنما ينعقد بعد وفاته، ثم قال: نعم، يجوز أن ينسخ الله حكما أجمعت عليه الأمة في عهده صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: فإن قيل بجواز أن ينسخ إجماع وقع في زمانه، قلنا: يجوز وإنما منعنا الإجماع بعده أن ينسخ، وأما في حياته فالمنسوخ الدليل الذي أجمعوا عليه لا حكمه.

وقد استشكل القرافي في شرح تنقيح الفصول هذا الحكم، ونقل عن أبي إسحاق وابن برهان جواز انعقاد الإجماع في زمانه، قال: وشهادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالعصمة متناولة لما في زمانه وما بعده.

انظر المعتمد لأبي الحسين البصرى (401) / (1) ، شرح تنقيح الفصول ص (314) ، البحر المحيط (128) / (4) .

(3) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت