فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 146

وفيه مسألتان:

قال الإمام الرازي في المحصول: نسخ القياس إما أن يكون في زمان حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم، أو بعد وفاته.

فإن كان حال حياته، فلا يمتنع رفعه بالنص، أو بالإجماع، أو بالقياس.

وأما بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم، فإنه يجوز نسخه في المعنى، وإن كان ذلك لا يسمى نسخا في اللفظ [2] .

هذه العبارة بظاهرها تفيد أن القياس في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينسخ بالإجماع، وهو غير صحيح؛ لأن الإمام قد صرّح قبل هذه العبارة بقليل بأن الإجماع لا ينعقد في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم [3] .

كما صرّح في موضع آخر بأن القياس لا ينسخ بالإجماع [4] .

وإذا علم أن من شرط القياس ألا يوجد ما يخالفه من نص أو إجماع، علم أنه لا ينسخ القياس بالنص كذلك؛ لأنه عند ظهور النص المخالف للقياس؛ يزول العمل بالقياس لزوال شرطه، وزوال الشيء لزوال شرطه لا يعتبر نسخا، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل.

وحينئذ لم يبق من عبارة الإمام الرازي السابقة إلا القياس، ويجب تقييد القياس بالأجلى؛ لأن القياس المساوى والأخفى لا ينسخان القياس الأجلى، وهذا هو مختار الإمام البيضاوي، حيث قال: «القياس إنما ينسخ بقياس أجلى منه» .

(1) انظر المسألة في: المعتمد للبصري (402) / (1) ، المحصول للرازي (561) / (3) / (1) ، (562) ، الإحكام (231) / (3) ، معراج المنهاج (446) / (1) ، الإبهاج في شرح المنهاج (278) / (2) ، نهاية السول (117) / (2) ، المسودة ص (203) ، فتح الغفار (133) / (2) ، شرح المحلي مع حاشية البناني (55) / (2) ، مناهج العقول (186) / (2) ، شرح الكوكب المنير (571) / (3) .

(2) انظر المحصول للإمام الرازي (561) / (1) ، (562) .

(3) انظر المحصول للإمام الرازي (559) / (1) .

(4) انظر المحصول للإمام الرازي (562) / (1) .

(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت