فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 146

ثانيا: إطلاق اسم النسخ بمعنى الإزالة واقع كما سبق في الأمثلة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ويلزم ألا يكون حقيقة في النقل، دفعا للاشتراك عن اللفظ؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل.

ولقد اعترض على هذا الدليل: بأنه مقابل بمثله؛ فالنسخ قد أطلق بمعنى النقل كما سبق في الأمثلة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، ويلزم من كونه حقيقة فيه:

ألا يكون حقيقة في الإزالة؛ دفعا للاشتراك عن اللفظ، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر [1] .

وأجيب عن هذا الاعتراض الأخير: بأن حمل النسخ على الإزالة حقيقة، أولى من حمله على النقل، وبيان ذلك: أن النقل أخص من الإزالة؛ لأن النقل إعدام صفة وتجدد أخرى، والإزالة مطلق الإعدام، وجعل اللفظ حقيقة في الأعم أولى من جعله حقيقة في الأخص، وإذا دار اللفظ بين العام والخاص، كان جعله حقيقة في العام أولى؛ لأن الأعم فيه تكثير الفائدة، والأخص تقليل لها، وتكثير الفائدة أولى من تقليلها [2] .

استدل القائلون بأن النسخ حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة بالآتي:

أن قولك: نسخت الكتاب، إن كان حقيقة فهو المطلوب، وإن كان مجازا فلا يكون مستعارا من الإزالة؛ لأنه غير مزال ولا يشابهه، فتعين أن يكون مستعارا من النقل لمشابهته إياه، وإذا كان مستعارا منه، كان النقل حقيقة، فكان مجازا في الآخر دفعا للاشتراك. [3]

استدل القائلون بأن النسخ مشترك لفظي بين الإزالة والنقل: بأن النسخ استعمل في كل من الإزالة والنقل، وليس أحدهما أولى من الآخر فيجعل مشتركا فيهما لاستعماله فيهما. [4]

وعلى كلّ فالخلاف لفظي، لا معنوي؛ حيث لا يترتب عليه أثر، وليس له ثمرة.

(1) انظر الإحكام للآمدي (149) / (3) .

(2) انظر المحصول للإمام الرازي (423) / (3) / (1) .

(3) انظر كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي للبخاري (155) / (3) .

(4) الإحكام للآمدي (149) / (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت