فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 146

(أ) نسخ السنة النبوية بالقرآن. (ب) نسخ السنة بالسنة.

مثال نسخ القرآن لما ثبت في السنة، وليس هو من القرآن في شيء: نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بقوله تعالى في سورة البقرة: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، في حين أن التوجه إلى بيت المقدس لم يرد في القرآن.

ومثاله أيضا: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ فقد نسخت ما كان قبل ذلك من الإمساك بعد النوم، أو صلاة العشاء الأخيرة وهو ما لم يرد في القرآن أيضا.

وجمهور الأصوليين على جواز نسخ السنة بالقرآن، ويروى عن الشافعي رضي الله عنه قولان: قول بالجواز، وقول بعدمه [1] .

الأدلة: استدل الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن بدليلين نقلي وعقلي:

الدليل النقلي:

أما الدليل النقلي، فتدل عليه أمور خمسة في الشرع، وهي:

(1) - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلما رده، حتى أنه رد أبا جندل وجماعة رجال، فجاءت امرأة، فأنزل الله تعالى:

فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ [2] ؛ وهذا قرآن نسخ ما صالح عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وهو من السنة [3] .

(1) انظر الرسالة للإمام الشافعي ص (102) ، وانظر تحرير مذهب الشافعي في نسخ السنة بالقرآن في البحر المحيط للزركشي (19) / (4) وما بعدها.

(2) سورة الممتحنة من الآية (10) .

(3) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6540) / (9) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للآلوسي (76) / (28) ، (77) ، وقيل: المرأة هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، وقيل: أميمة بنت بشر، وقيل: أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط، وأكثر أهل العلم على أنها أم كلثوم بنت عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت