لقد عرّف الاستثناء في الاصطلاح الشرعي بعدة تعريفات نختار منها ما يأتي:
أولا: تعريف الغزالي:
هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول [1] .
ثانيا: تعريف بعض المتبحرين من النحاة:
الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ «إلا» ، أو ما يقوم مقامه [2] .
ثالثا: التعريف المختار عند الآمدي:
الاستثناء عبارة عن لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه، دال بحرف «إلا» أو إحدى أخواتها، على أن مدلوله غير مراد مما اتصل، ليس بشرط، ولا صيغة، ولا غاية [3] .
أما أدوات الاستثناء فهي:
إلا، غير، سوى، خلا، عدا، حاشا، ما عدا، ما خلا، ليس، ولا يكون.
وبعد أن عرّفنا الاستثناء، وعرفنا أدواته نذكر الفرق بين الاستثناء والنسخ، وهو ما يأتي:
الأول: أن الاستثناء عند الجمهور لا يكون إلا متصلا بالكلام، بحيث لا يفصل بينهما كلام، ولا سكوت يمكن الكلام فيه؛ لأن الاستثناء جزء من الكلام يحصل الإتمام به، فإذا انفصل لم يكن إتماما، فإنه لو قال: «أكرم من دخل داري» ، ثم قال بعد شهر: «إلا زيدا» ، فلا يفهم منه الكلام [4] ، وإن كان ابن عباس أجاز عدم الاتصال.
أما النسخ فلا يحصل إلا إذا كان الناسخ مستقلا عن المنسوخ غير متصل به، وإلا كان تخصيصا لا نسخا، فالتراخي مأخوذ في مفهوم النسخ إجماعا.
الثاني: أن الاستثناء يرد في الأخبار [5] ، مثل قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ [6] .
(1) انظر المستصفى للإمام الغزالي (163) / (2) .
(2) انظر الإحكام للآمدي (417) / (2) ، إرشاد الفحول ص (147) ، المحصول للإمام الرازي (38) / (3) / (1) .
(3) انظر الإحكام للآمدي (418) / (2) .
(4) انظر روضة الناظر لابن قدامة ص (132) .
(5) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي (918) / (3) ، النسخ في دراسات الأصوليين ص (577) .
(6) سورة الفرقان، من الآية (68) .