فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 146

ثانيا: النص المطلق ما زال كما هو دليلا على الحكم، مع ملاحظة القيد في المقيّد، أما المنسوخ فلا يمكن أن يعتبر دليلا بعد نسخه، فالتقييد على هذا وصف للنص الأول، والنسخ ليس كذلك؛ لأنه إهدار للنص الأول.

هذا في النسخ الكلي، نعم من يرى النسخ الجزئي يكون الباقي من الحكم الأول معمولا به [1] .

ثالثا: التقييد مفرد، والنسخ جملة.

رابعا: التقييد قد يكون مقارنا، أما النسخ فلا يكون إلا متأخرا [2] .

فآية الوضوء مثلا وهي التي شرع فيها التيمم أيضا، قد ورد فيها لفظ اليد مقيّدا في الوضوء بالغاية في قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، ومطلقا في التيمم في قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [3] .

فقيّدت في التيمم بالمرافق أيضا [4] ؛ حملا للمطلق على المقيّد.

خامسا: التقييد قد يكون في الأوامر والأخبار وغيرهما، سواء اشتملت هذه على حكم شرعي أو لا، أما النسخ فلا يدخل إلا على الأحكام الشرعية والتقييد في الأوامر قد سبقت أمثلته.

أما التقييد في الأخبار، فمثاله قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [5] الآية، فإن قوله تعالى: نؤته منها مطلق غير مقيّد، جاءت الآية الثانية، وهي قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [6] ، فالآية هنا قد قيّدت بالمشيئة، فتحمل الآية الأولى على الثانية، وتقيّد بالمشيئة أيضا، فإن المراد أن الله تعالى يعطى ما يشاء من خير الدنيا لمن يريد له ذلك [7] ؛ لأنه لا يقع في ملكه إلا ما أراده، قال تعالى:

وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.

وبهذا نكون قد ذكرنا وجوه الاتفاق والاختلاف بين النسخ والتقييد، ووضح تماما الفرق بينهما.

(1) انظر النسخ بين النفي والإثبات (148) / (1) .

(2) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي (919) / (3) .

(3) سورة المائدة من الآية (6) .

(4) انظر فواتح الرحموت (361) / (1) .

(5) سورة الشورى من الآية (20) .

(6) سورة الإسراء من الآية (18) .

(7) انظر النسخ في القرآن الكريم (158) / (1) ، النسخ بين النفي والإثبات (148) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت