فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 146

فإذا نظرنا إلى الآيتين، نجد أنهما قد اشتملتا على حكم واحد، وهو وجوب إعتاق رقبة، ولكن سبب الحكم مختلف في كل من الآيتين، فالآية الأولى سبب الإعتاق فيها الظهار، والآية الثانية، سبب الإعتاق فيها القتل الخطأ فهل يحمل المطلق على المقيّد، اختلف العلماء في ذلك على أقوال ثلاثة:

إحداها: عدم حمل المطلق على المقيد لا باللفظ ولا بالقياس.

وهو مذهب الحنفية؛ اطرادا لمذهبهم، من أن الأسباب لا تتنافي - كما سبق -.

ثانيها: أنه يحمل عليه مطلقا بطريق اللفظ؛ لأن القرآن كله كالكلمة الواحدة وهو قول لبعض الشافعية.

ثالثها: وهو الأظهر من مذهب الشافعية أنه إن حصل قياس يقتضي تقييده قيّده كما في آية الظهار وآية القتل؛ فإن كلاّ من الرقبتين قد وجبت تكفيرا لذنب، وهذا وجه جامع يصحح القياس.

وهذا القول الثالث هو الراجح؛ لأن حمل المطلق على المقيّد مطلقا من غير دليل يخالف ما درج عليه التشريع من إرادة الإطلاق من المطلق في بعض المواطن، وإرادة تقييده في مواطن أخرى، وعدم الحمل مع وجود الدليل فيه تعطيل لهذا الدليل [1] .

وبعد هذا نستطيع أن نقارن بين النسخ والتقييد، فنبيّن أوجه الاتفاق إن وجدت، وأوجه الاختلاف كذلك، فنقول:

أولا: النسخ والتقييد يتفقان في أن كلا منهما بيان للمطلوب.

ثانيا: أن كلاّ منهما قائم على التعارض بين نصين، وإن كان التعارض في التقييد لا يعد تعارضا إذا قيس بالتعارض الذي عليه النسخ؛ لأن التقييد فيه عمل بالدليلين بخلاف النسخ؛ فإن فيه عملا بالدليل الناسخ، وإهدار للدليل المنسوخ [2] .

هذان هما وجها الوفاق بين النسخ والتقييد، أما أوجه الخلاف فخمسة نوردها فيما يلي:

أولا: النص المطلق لم يرفع حكمه، وإنما ضاقت دائرته بالقيد الذي حواه النص المقيد، وأما المنسوخ فقد رفع حكمه بالدليل الناسخ.

(1) انظر المحصول للرازي (548) / (3) / (1) ، التوضيح على التصريح (118) / (1) ، فواتح الرحموت (364) / (1) ، إرشاد الفحول ص (144) ، (145) ، النسخ بين النفي والإثبات (146) / (1) .

(2) انظر النسخ بين النفي والإثبات (147) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت