أركان النسخ هي: النسخ، والناسخ، والمنسوخ، والمنسوخ عنه.
أما النسخ: فهو رفع الحكم، أو بيان انتهائه، كما بينا في تعريفه الاصطلاحى.
ويطلق النسخ أيضا على القول الدال على رفع الحكم الثابت مجازا، فيقال:
(آية التوجه شطر المسجد الحرام نسخت التوجه إلى بيت المقدس، والدليل الفلاني نسخ الدليل الفلاني، والقرآن نسخ السنة وهكذا) .
وأما الناسخ: فهو الله تعالى؛ لأنه هو الرافع الحقيقي للحكم، دل على ذلك خطابه المتأخر الذي تعلق بنفس الفعل الذي حكم فيه أولا.
نقل صاحب شرح الكوكب المنير عن ابن قاضي الجبل وغيره أنه قال:
«الناسخ يطلق:
(1) - على الله سبحانه وتعالى، يقال: نسخ فهو ناسخ، قال الله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [1] .
(2) - ويطلق على الطريق المعرّفة؛ لارتفاع الحكم من الآية، وخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وفعله، وتقريره.
(3) - والإجماع على الحكم، كقولنا: (وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء) .
(4) - وعلى من يعتقد نسخ الحكم كقولهم: (فلان ينسخ القرآن بالسنة) ، أي:
يعتقد ذلك فهو ناسخ.
والاتفاق على أن إطلاقه على الأخيرين مجاز، وإنما الخلاف في الأولين.
فعند المعتزلة حقيقة في الطريق، لا فيه تعالى، وعند الجمهور حقيقة في الله تعالى مجاز في الطريق، والنزاع لفظي» [2] .
كما يسمى الدليل ناسخا على سبيل المجاز أيضا، فيقال: (هذه الآية ناسخة لتلك) .
(1) سورة البقرة، من الآية (106) .
(2) انظر شرح الكوكب المنير (528) / (3) ، (529) .