و قد جعل الإسنوي بدلا من الشرط اللغوي - الشرط العادي، ومثل له بغسل جزء من الرأس في الوضوء؛ للعلم بحصول غسل الوجه [1] .
وأدوات الشرط هي:
إن المخففة، إذا، من، ما، مهما، حيثما، كيفما، أينما، إذ ما، متى [2] .
حكم الشرط:
يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه، حتى يجعله متكلما بالباقى لا أنه يخرج من الكلام ما دخل فيه، فإنه لو دخل ما خرج، فإذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار معناه: إنك عند الدخول طالق [3] .
والفرق بين النسخ والشرط أمران:
الأول: أن الشرط لا يصح إلا مقارنا [4] ، كاستقبال القبلة في الصلاة فلو كان استقبال القبلة مستقلا عن المشروط لما كان واجبا.
وذلك بخلاف النسخ، فإنه لا يتحقق إلا إذا كان متراخيا عن المنسوخ؛ لأن حقيقة النسخ: إزالة الحكم الأول، وهذا لا يصح إلا إذا ثبت الحكم المنسوخ أولا.
الثاني: لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط؛ لأن المشروط قد يكون متوقفا على تحقيق عدة شروط مجتمعة، كالصلاة، فإنها متوقفة على دخول الوقت، وعلى الطهارة، وعلى استقبال القبلة، وعلى ستر العورة.
أما النسخ فإنه يتحقق إذا وجد الناسخ؛ لأن النسخ رفع، أما الشرط فتعليق [5] .
بعد أن علمنا الفرق بين النسخ والبداء يسهل علينا معرفة الفرق بين النسخ في الشريعة الإسلامية والنسخ في القوانين الوضعية.
عند ما تضع إحدى الدول قانونا لتنظيم العلاقة بين الحكام والمحكومين فيها، وبين بعض المحكومين وبعضهم الآخر، ثم ترى بعد تطبيقه مدة من الزمان - طويلة أو قصيرة - أنه لا يحقق ما وضع من أجله، ولا يكفل ما جدّ من مصالح لشعبها، فتضع قانونا آخر؛ ليحل محله، وليكفل ما عجز القانون الأول عن
(1) انظر التمهيد للإسنوي ص (83) ، (84) .
(2) انظر الإحكام للآمدي (454) / (2) .
(3) انظر روضة الناظر لابن قدامة ص (135) .
(4) انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي (918) / (3) ، الإحكام للآمدي (457) / (2) .
(5) انظر الإحكام للآمدي (454) / (2) .