فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 146

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْاكُمْ صَدَقَةً [1] فنسخ الحكم وبقيت التلاوة [2] .

والفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم: ما يحصل من العلم بأن الله تعالى أنزل مثل هذا الحكم، ثم نسخه رحمة منه بعباده، وبقيت التلاوة للتعبد بها، وللنظر لما فيها من إعجاز.

ومنسوخ الحكم هذا قرآن لا يجوز للمحدث مسه باتفاق.

أدلة المانعين:

استدل المانعون من المعتزلة على نسخ الحكم دون التلاوة:

بأن التلاوة دليل على الحكم، فكيف يرفع المدلول مع بقاء الدليل؛ إذ الفائدة بيان الأحكام التي دلت عليها الألفاظ، فإن انتفت تلك الفائدة، زالت فائدة اللفظ.

واستدلوا أيضا: بأن الحكم إذا نسخ وبقيت التلاوة، كانت موهمة ببقاء الحكم، وذلك مما يعرض المكلف إلى اعتقاد الجهل، والحكيم يقبح منه ذلك.

وأيضا إن بقيت التلاوة دون الحكم تبقى بعيدة عن الفائدة، ويمتنع خلو القرآن عن الفائدة.

وقد ردّ هذا بأن نصب الدليل من الله تعالى يكفي في الحكم المنسوخ عند المجتهد، أما المقلد ففرضه تقليد المجتهد العارف بدليل النسخ.

أما كون بقاء التلاوة عاريا عن الفائدة، فهذا مبنيّ على رعاية المصلحة، ولا مانع أن يكون الله تعالى قد علم في ذلك مصلحة استأثر بها، ونحن لا نشعر بذلك [3] .

ونسخ الحكم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه، ويرفعه من أذهانهم

(1) سورة المجادلة من الآية (12) .

(2) في الترمذي لما نزلت قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي: ما ترى، دينار، قال: لا يطيقونه، قال: نصف دينار، قال لا يطيقونه، قال:

ما ترى؟ قال: شعيرة. فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: إنك لزهيد: قال علي: حتى خفف الله تعالى عن هذه الأمة بترك الصدقة، انظر سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي (186) / (12) .

(3) انظر الإحكام للآمدي (203) / (3) ، شرح العضد على ابن الحاجب (194) / (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت