فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 146

مما سبق من كلام الزركشي يمكن أن نحمل الآية: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ على نسخ الشرائع، فنسخ الإسلام ما قبله من الكتب المنزلة، وأزال أحكامها، وبيّن انتهاء العمل بها، وقوله تعالى: أَوْ نُنْسِها تحمل على قراءة أَوْ نُنْسِها، ويصبح إطلاق اسم النسخ على ترك الحكم لانعدام علته تجوزا لا يمنع العودة إلى الحكم الأول عند رجوع حالته وظرفه، أو علته.

ويمكن ذلك بأن نجعل كل الآيات التي ذكر فيها أنها منسوخة إنما تثبت حكما شرعيّا على المكلفين في حالة معينة، وأن الآيات التي قيل فيها إنها ناسخة، تثبت حكما شرعيّا آخر، عند تغيير الحالة الأولى إلى حالة أخرى؛ يعني إذا رجعت الحالة الأولى، رجع معها الحكم المنزل بإزائها.

ويمكن صياغة ذلك بقولنا:

«الأحكام المتعارضة تنزّل على أحوال مختلفة» .

فهل يمكن حمل كلام الأصوليين على هذا الرأي؟ أرى أنه من التكلف غير المقبول أن نفعل ذلك.

حيث إن النسخ كما رأينا في تعريفه يغاير ما نقوله سواء من عرفه بالرفع، أو البيان، أو الإزالة.

إلا أنه يمكن أن نطبق ما نقوله في كل ما ادعى نسخ حكمه من كتاب الله، ولنضرب في هذا الشأن أمثلة كي يتضح مرادنا [1] :

(1) - آية الوصية للوالدين، وهى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.

دعوى النسخ: اختلف في ناسخها، فقيل الناسخ هو الإجماع، وقيل:

حديث «لا وصية لوارث» ، وقيل الناسخ: آية المواريث.

وبناء على القاعدة المعروفة عن الإجماع، وهي أنه لا يصح أن يكون على

(1) لمزيد من التفصيل راجع: النسخ في القرآن: لعبد المتعال الجبرى، وكتاب النسخ في القرآن لمصطفى زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت