فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 146

غير أساس من القرآن والسنة، فإنه يكون لا محل له في الحقيقة مع وجود السنة، والسنة هنا هي حديث: «لا وصية لوارث» .

وهذا الحديث ليس على إطلاقه حتى ينسخ الآية؛ لأن من الفقهاء من أجاز الوصية في حدود الثلث مطلقا، وفي أكثر من الثلث إذا رضي الوارثون، بناء على الحديث الذي يقيد هذا الإطلاق: «الثلث والثلث كثير» .

وقد يجوز حمل الآية على أن المراد بالأقارب غير الوارثين.

ويجوز أن يكون المراد بالوالدين والأقربين في الآية غير الوارثين بسبب من الأسباب، كاختلاف الدين، أو القتل للمورث مثلا.

ويمكن القول بأن آية المواريث لا تناقض حكم آية الوصية؛ لأنها لم تتعرض لإبطال الوصية مطلقا.

(2) - القتال في الحرم، في قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّاى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ [1] .

دعوى النسخ: قيل: نسخها قوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتّاى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ [2] .

والقول بالنسخ مردود؛ لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وهذا الحكم باق لم ينسخ، وقد تمسك الحنفية بهذه الآية في عدم جواز قتل الكافر اللاجئ إلى الحرم ما دام لم يقاتل فيه، وكذا من احتمى به بعد أن قتل قتيلا في غير الحرم.

وأيضا فإن آية: وَقاتِلُوهُمْ حَتّاى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ معطوفة على قوله تعالى:

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، لتبين الغاية من القتال ونهايته، والعلة فيه، وهي إزالة الفتنة، والرد على العدوان، فلا عدوان إلا على الظالمين.

(3) - إنفاق فضول الأموال، في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [3] .

دعوى النسخ: زعم بعض المفسرين أن هذه الآية نسختها آية الزكاة.

وهذا الزعم بعيد عن الحقيقة، فالآية محكمة، وهي دليل على أن ما زاد على حاجات الإنسان لا بدّ من إنفاقه لذى الحاجة إليه، وقد شرح النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه

(1) البقرة: (191) .

(2) البقرة: (193) .

(3) البقرة: (219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت