الحقيقة حينما قال: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ... » إلخ الحديث.
وآية الزكاة في بيان مصارف الزكاة وفرضيتها، والزكاة في أنصبة معلومة، وفضول الأموال لا نصاب لها مضبوطا.
(4) - نكاح المشركات والكتابيات، في قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّاى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّاى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَاللّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [1] .
دعوى النسخ: زعم بعض العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ [2] .
وهو يريد بزعمه هذا أن يبيح لنا حل تزوج الكتابى أو المشرك للمسلمة، وتزوج المسلم للكتابية، أو المشركة، هادما ما أجمع عليه الأئمة.
والحقيقة أنه لا نسخ، فآية تحريم نكاح المشركات محكمة، وآية نكاح الكتابيات لا علاقة لها ولا تأثير، في حل نكاح المشركات فهي محكمة أيضا، وكلا الحكمين مستقل منفصل عن الآخر، والفرق بين المشركة - وثنية ومجوسية - وبين الكتابية، وهي اليهودية والنصرانية واضح عرفا.
على أن من العلماء من يقول: إن حل المحصنات الكتابيات في سورة المائدة مقيد بقيد الإيمان.
والذي نفهمه من آية الممتحنة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، وآية المجادلة: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ [3] أن موادة الكافرين مهما كانت صلتنا بهم ليست من صفات المؤمنين، وليس بعد المصاهرة مودة.
(1) البقرة: (221) .
(2) المائدة: (5) .
(3) المجادلة: (22) .