فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 146

أما الثاني - وهو الإجماع: فباطل، أيضا؛ لامتناع انعقاد إجماع على خلاف إجماع آخر كما تقدم.

أما الثالث - وهو القياس: فباطل أيضا؛ لأن من شرط حجية القياس ألا يخالف الإجماع، فإذا انعقد الإجماع على خلافه، زال القياس لزوال شرطه، وزوال المشروط لزوال الشرط لا يسمى نسخا [1] .

دليل المجوزين:

استدل عيسى بن أبان ومن معه على جواز أن يكون الإجماع ناسخا بأدلة نقلية، ودليل عقلي.

أما الأدلة النقلية فدليلان هما:

الدليل الأول: عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه دخل على عثمان رضى الله عنه، فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث [2] ، قال الله تعالى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة، قال عثمان بن عفان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي، ومضى في الأمصار، وتوارث به الناس [3] .

وجه الاستدلال من هذا الأثر: أن قول عثمان هذا ظاهر في أن إجماع الصحابة على أن الأم تحجب من الثلث إلى السدس بالأخوين، قد نسخ ما تفيده الآية من الحجب بالإخوة حيث إن الإخوة جمع والأخوين مثنى، وبذلك يكون الإجماع ناسخا للآية وهو المطلوب.

وأجاب الجمهور عن ذلك: بأن نسخ الآية - على قولكم - يتوقف على أنها تفيد أن الأم لا تحجب بالأخوين، وعلى أن الأخوين ليسا بإخوة، وكل منهما لا نقره.

فإن الآية إنما تدل على أن الأم إنما تحجب بالإخوة، أما أنها لا تحجب بالأخوين فذلك مسكوت عنه، ولو سلم دلالة الآية على أن الأم تحجب بالأخوين فذلك إنما بمفهوم المخالفة، وليس متفقا على حجته.

(1) انظر نهاية السول للإسنوي (186) / (2) .

(2) أى: إن الأخوين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، بل ترث الثلث مع وجودهما.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (335) / (4) ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.

(4) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت