فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و إما أن الأخوين ليس بإخوة، فإن كان ذلك على سبيل الحقيقة فمسلّم، ولكن المجاز لا منع فيه، وعلى ذلك يكون المراد من الإخوة في الآية الأخوين مجازا، وبهذا يثبت أن الآية لا نسخ فيها.
الدليل الثاني:
سقوط سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة بإجماع الصحابة، عند الحنفية ومن وافقهم، في زمن أبي بكر رضى الله عنه، روى الطبري أن عمر رضى الله عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، يعني اليوم ليس مؤلفة [1] ، من غير إنكار أحد من الصحابة.
ووجه الاستدلال: أن قول عمر رضي الله عنه، ظاهر في إجماع الصحابة على سقوط سهم المؤلفة قلوبهم، فنسخ ما دلت عليه الآية، من ثبوت نصيبهم من الزكاة [2] .
ورد الجمهور على ذلك: بأن سقوط سهم المؤلفة قلوبهم، ليس من باب النسخ، بل هو من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته المقررة، وهي الإعزاز للإسلام.
فإنه لما حصلت العزة للإسلام في زمن أبي بكر سقط سهم المؤلفة قلوبهم، وليس انتهاء الحكم لانتهاء علته نسخا [3] .
أما الدليل العقلى فهو:
أن الإجماع دليل من أدلة الشرع القطعية، فجاز النسخ به كالقرآن والسنة المتواترة.
ورد الجمهور على ذلك: بأن هذا قياس مع الفارق، فحاصله يرجع إلى إثبات كونه ناسخا بالقياس على النص، وهو غير مسلّم الصحة في مثل هذه المسائل، وإن كان صحيحا غير أنه مما يمتنع التمسك به، فقد وجد ما يمنع كون الإجماع ناسخا كما تقدم في دليل الجمهور [4] .
فثبت بهذا أن الإجماع لا يصلح ناسخا، ولا منسوخا.
(1) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (163) / (6) ، ط دار الفكر بيروت (1985) .
(2) أي آية مصارف الزكاة وهي قوله تعالى:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ التوبة من الآية (60) .
(3) انظر أدلة المجوزين النقلية، والرد عليها في تيسير التحرير (208) / (1) ، (209) .
(4) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (229) / (3) ، (230) .
(5) محمد، علي جمعه، النسخ عند الأصوليين، صفحه: ?، نهضة مصر، قاهره - مصر، 2005 م.