فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 714

ونسيتُ الحديثَ نسيانًا، ويقال: أَنْسَيْتُ إنساءً، ونَسِيتُ أجْوَدُ، قال الله تعالى: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63] ولم يقل: أنسيت، ومعنى أنسيت: أخرت» [1] .

3 -وقال: «والهَجْرُ والهِجْران: تركُ ما يلزمك تعهُّدُه، ومنه اشتُقَّتْ هجرةُ المهاجرين؛ لأنهم هجروا عشائرهم فتقطَّعُوهم في الله، قال الشاعر [2] :

وأُكثِرُ هَجْرَ البَيتِ حَتى كأنَّنِي

مَلَلْتُ، وما بي من مَلاَلٍ ولا هَجْر

وقال تعالى: {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ؛ أي: يهجرونني وإيَّاه.

وقال تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] ؛ أي: تهجرون محمدًا صلّى الله عليه وسلّم.

ومن قرأ {تُهجِرونَ} [3] ؛ أي: تقولون الهُجْرَ؛ أي: قولَ الخَنَا والإفحاشِ في المنطقِ، تقولُ: أَهْجُرُهُ إهْجَارًا، قال الشَّمَّاخُ [4] :

كمَاجِدَةِ الأعْرَاقِ قَالَ ابنُ ضَرَّةٍ

عَلَيْهَا كَلاَمًا جَارَ فيه وأَهْجَرَا

والهَجْرُ: هذيانُ المُبَرْسَمِ [5] ودأبُه وشأنُه، ويقال: منه {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 76] ؛ أي: تَهْذُونَ في النَّومِ.

(1) العين: (7:304) .

(2) لم أجده في غير العين، وكذا قال محققو كتاب العين (3:387) .

(3) ينظر وجوه تفسير هذه القراءات في: القراءات وعلل النحويين فيها، للأزهري، تحقيق: نوال الحلوة (2:437) ، وإعراب القراءات السبع وعللها، لابن خالويه، تحقيق: د. عبد الرحمن العثيمين (2:92 - 93) ، والحجة للقراءات السبع، لأبي علي الفارسي، تحقيق: بدر الدين قهوجي وغيره (5:298) .

(4) ينظر البيت في ديوان الشمَّاخ (ص:135) ، وأوله «مُمَجَّدَةِ» .

(5) جاء في تاج العروس، مادة (برسم) : «البِرْسَامُ ـ بالكسر ـ: عِلَّةٌ يُهذَى فيها ـ نعوذ بالله منها ـ، وهو وَرَمٌ حارٌّ يعرِض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء، ثمَّ يتَّصِلُ إلى الدِّمَاغِ. وقد بُرْسِمَ الرجلُ، فهو مُبَرْسَمٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت