ومن ذلك:
1 -تفسيرُه للفظ «الغيب» في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ، قال: «والغيب في اللغةِ: ما غاب عنكَ من أمرٍ، ومن مطمئنِّ الأرضِ الذي يغيبُ فيه داخلُه» [1] .
وقد ذكر قبل ذلك أقوالَ المفسرينَ، ثمَّ ختمها بهذا البيانِ، فقال: «وقوله: {بِالْغَيْبِ} ، قالت طائفةٌ: معناه: يصدِّقونَ إذا غابوا وخَلَوا، لا كالمنافقينَ الذينَ يؤمنونَ إذا حضروا، ويكفرونَ إذا غابوا.
وقال آخرونَ: يصدقونَ بما غابَ عنهم مما أخبرتْ به الشرائعُ.
واختلفتْ عباراتُ المفسرينَ في تمثيلِ ذلك، فقالت فرقةٌ: الغيبُ في هذه الآيةِ: اللهُ عزّ وجل.
وقال آخرونَ: القضاءُ والقدرُ.
وقالَ آخرونَ: القرآنُ وما فيه من الغيوبِ.
وقال آخرونَ: الحشرُ والصِّراطُ والميزانُ والجنَّةُ والنَّارُ.
وهذه الأقوالُ لا تتعارضُ، بل يقعُ الغيبُ على جميعِها.
والغيب في اللغةِ: ما غاب عنكَ من أمرٍ، ومن مطمئنِّ الأرضِ الذي يغيبُ فيه داخلُه» [2] .
فتراه في هذا المثالِ بيَّنَ المعنى اللُّغويَّ للغيبِ، وبيَّنَ أن تفسيرَ المفسرينَ له بما ذكرَه عنهم إنما هو على سبيلِ المثالِ لنوعٍ من أنواعِ الغيبِ.
2 -وفي تفسيرِه للفظِ «تفكَّهون» من قوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] ، قال: «و {تَفَكَّهُونَ} ، قال ابن عباسٍ، ومجاهد، وقتادة: معناه: تعجبونَ.
(1) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:146) .
(2) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:145 - 146) .