فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 714

وقال عكرمةُ: تلاومونَ.

وقال الحسنُ: تندمونَ.

وقال ابن زيدٍ: تتفجَّعونَ.

وهذا كله تفسيرٌ لا يخصُّ اللفظةَ، والذي يخصُّ اللَّفظَةَ هو: تطرحونَ الفكاهة عن أنفسكم، وهي المسرَّةُ والجَذَلُ [1] . ورجلٌ فَكِهٌ: إذا كانَ منبسطَ النَّفسِ، غيرَ مكترثٍ بشيءٍ.

وتَفَكَّهَ، من أخواتِ تَحَرَّجَ وَتَحَوَّبَ» [2] .

3 -وفي قوله تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَياتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] ، قال في تفسيرِ لفظِ {فَوْرِهِمْ} : «والفورُ: النهوضُ المسرعُ إلى الشيءِ، مأخوذٌ من فَورِ القِدْرِ والماءِ ونحوِه، ومنه قوله تعالى: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] ، فالمعنى: ويأتوكم في نهضتِهم هذه.

قال ابن عباس: {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} : معناه: من سفرهم هذا.

وقال الحسن، والسُّدِّيُّ: معناه: من وجههم هذا، وقاله قتادة.

(1) في المحرر الوجيز، ط: قطر (14:261) : «والجزل» ، وفي ط: المغربية (15:380) : «والجدل» ، والصواب: الجَذَلُ، وهو الفرحُ، ينظر: القاموس، مادة (جذل) .

(2) المحرر الوجيز، ط: قطر (1:261) .

قال ابن القيم: «... وتفكَّهتَ بالشيءِ: إذا تمتَّعْتَ به، ومنه الفاكهةُ التي يُتمتَّعُ بها، ومنه قوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] ، قيل: معناه: تندمونَ، وهذا تفسيرٌ بلازم المعنى، وإنما الحقيقةُ: تُزيلونَ عنكم التَّفكُّه، وإذا زال التَّفَكُّهُ خلفه ضِدُّه، يقال: تحنَّثَ: إذا زال الحِنثُ عنه، وتحرَّجَ، وتحوَّب، وتأثَّم، ومنه: تفكَّه.

وهذا البناء يقال للداخل في الشيء، وللخارج منه؛ كتحرَّج وتأثَّم». التبيان في أقسام القرآن (ص:169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت