ومن الأمثلةِ التي تبيِّنُ ذلك:
1 -في قوله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] بيَّن القراءاتِ، ووجَّه معانيها، فقال: «واختلف القراءُ في ذلكَ، فقرأ نافع [1] وعاصم [2] وحمزة [3] والكسائيُّ وابن عامرٍ [4] {خُلُقُ} بضمِّ اللامِ [5] . فالإشارةُ بـ (هذا) إلى دينهم وعبادتهم وتصرُّفِهم في المصانِعِ؛ أي: هذا الذي نحن عليه خُلُقُ الناسِ وعادتُهم، وما بعدَ ذلكَ بعثٌ ولا تعذيبٌ كما تزعم أنت.
وقرأ ابن كثير [6] وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو قِلابة «خُلْق» بضمِّ الخاءِ وسكونِ اللامِ، ورواها الأصمعيُّ [7] .
(1) نافع بن عبد الرحمن، أبو رويم، مقرئ المدينة، أحد القراء السبعة، ثقة صالح، أخذ القراءة عن جماعة من التابعين، توفي سنة (169) ، وقيل غيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء (7:336 - 338) ، وغاية النهاية (2:331 - 334) .
(2) عاصم بن بهدلة: أبو النجود، الأسدي، الكوفي، أحد القراء السبعة، قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وغيرهما، وقرأ عليه حفص بن سليمان وشعبة، وكان فصيحًا، توفي سنة (127) . ينظر: معرفة القراء الكبار (1:88 - 94) ، وغاية النهاية (1:346 - 349) .
(3) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات، المقرئ، الكوفي، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة على الأعمش وحمران بن أعين وغيرهم، قال الثوري: «ما قرأ حمزة حرفًا إلا بأثر» ، توفي سنة (156) ، وقيل غيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء (7:90) ، وغاية النهاية (1:261 - 263) .
(4) عبد الله بن عامر اليحْصُبي، مقرئ الشام، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة عن أبي الدرداء والمغيرة بن أبي شهاب، توفي سنة (118) . ينظر: سير أعلام النبلاء (5:292 - 293) ، وغاية النهاية (1:423 - 425) .
(5) ينظر: السبعة في القراءات، لابن مجاهد (ص:472) ، بدون ذكر الكسائي.
(6) عبد الله بن كثير بن المطلب، المقرئ، المكي، أحد القراء السبعة، قرأ على مجاهد وغيره، توفي سنة (120) . ينظر: سير أعلام النبلاء (5:318 - 322) ، وغاية النهاية (1:443 - 445) .
(7) عبد الملك بن قريب، أبو سعيد الأصمعي، اللغوي، الأخباري، صاحب الملح =