فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 714

ومعنى سجودِهما: دورانُ الظِّلِّ معهما؛ كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ} [النحل: 48] .

وقدْ قيلَ: إنَّ النجمَ أيضًا يرادُ به النجومُ، وهذا جائزٌ أنْ يكونَ؛ لأنَّ الله عزّ وجل قدْ أعلمَنَا أنَّ النجمَ يسجدُ، فقالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ} [الحج: 18] .

ويجوزُ أنْ يكونَ النَّجمُ ههنا، يعني به ما نبت على وجهِ الأرضِ، وما طلعَ من نجومِ السماءِ، يقالُ لكلِّ ما طلعَ: قدْ نَجَمَ» [1] .

ثَالِثًا: تَوْجِيهُ القِرَاءاتِ:

إذا اختلفَ مدلولُ اللفظِ بسببِ اختلافِ القراءةِ، فإنَّه يبينُ هذا الاختلافَ، ومن ذلكَ تفسيرُه لقولِه تعالى: {إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] ، قال: «ويُقرأ: «خَلْقَ» ، فمن قرأ «خُلُقَ» : بضمِّ الخاءِ، فمعناه: عادةُ الأوَّلينَ. ومن قرأ «خَلْقُ» بفتحِ الخاءِ، فمعناه: اختلاقُهم وكَذِبُهم [2] .

وفي {خُلُقُ الأَوَّلِينَ} وجهٌ آخرُ؛ أي: خُلِقْنَا كما خُلِقَ منْ كانَ قَبْلَنَا، نَحْيَا كما حَيَوا، ونموت كما ماتوا ولا نُبْعَثُ؛ لأنهم أنكروا البعثَ» [3] .

2 -وقال: «وقولُه عزّ وجل: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} [النجم: 12] و «أفَتُمَارُونَهُ» ، وقُرِئت بالوجهين جميعًا [4] .

(1) معاني القرآن وإعرابه (5:96) .

(2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي والحضرمي بفتح الخاء وسكون اللام. وقرأ الباقون بضم الخاء واللام. ينظر: القراءات وعلل النحويين فيها (2:476) ، والسبعة (472) .

(3) معاني القرآن وإعرابه (4:97) .

(4) قرأ حمزة والكسائي بفتح التاء بغير ألف وسكون الميم: «أَفَتَمْرُونَهُ» ، وقرأ الباقون بضم التاء وألف: «أَفَتُمَارُونَهُ» . ينظر: السبعة في القراءات (ص:615) ، والتذكرة في القراءات (1:697) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت