فمن قرأ: «أَفَتَمْرُونَهُ» ، فالمعنى: أفتجحدونه.
ومن قرأ: «أَفَتُمَارُونَهُ» ، فمعناه: أتجادلونه في أنه رأى الله عزّ وجل بقلبه، وأنه رأى الكبرى من آيات ربه» [1] .
3 -وفي قوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير: 24] ، قال: « {وَمَا هُوَ عَلَى الغَيبِ بِظَنِينٍ} ، ويُقرأ: «بِضَنِينٍ» [2] .
فمن قرأ: «بظنِينٍ» ، فمعناه: ما هو على الغيبِ بمتَّهمٍ، وهو الثقةُ فيما أدَّاهُ عن اللهِ عزّ وجل، يقالُ: ظَنَنْتُ زيدًا في معنى: اتَّهمتُ زيدًا.
ومن قرأ: «بِضَنِينٍ» ، فمعناه: ما هو على الغيبِ ببخيلٍ؛ أي: هو صلّى الله عليه وسلّم يؤدِّي عن الله، ويعلِّمُ كتاب الله» [3] .
رَابِعًا: بَيَانُ الأُسْلُوبِ العَرَبي:
مما كانت كتب معاني القرآن تحرص عليه وتورده: الأسلوبُ العربيُّ الذي نزل به القرآن، وقد بين الزَّجَّاج (ت:311) كغيره ممن كتب في هذا العلم بعضًا من الأساليب التي نزل بها القرآن موافقًا لأساليب العرب، ومن ذلك:
1 -في قوله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ، قال: «وقال: {خَاضِعِينَ} ، وذَكَّرَ الأعناقَ؛ لأنَّ خضوعَ الأعناقِ هو خضوعُ أصحابِ الأعناقِ، لَمَّا لم يكنِ الخضوعُ إلاَّ لخضوعِ الأعناقِ [4] جازَ أن يُعبِّرَ [5] عن
(1) معاني القرآن وإعرابه (5:71 - 72) .
(2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر بالضاد.
ينظر: السبعة في القراءات (ص:673) ، والتذكرة في القراءات، لابن غلبون، تحقيق: عبد الفتاح بحيري (2:756) .
(3) معاني القرآن وإعرابه (5:293) .
(4) في تهذيب اللغة (1:153) : «إلاَّ بخضوع الأعناق» .
(5) في تهذيب اللغة (1:153) : «جاز أن يُخْبِرَ» .