فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 714

2 -وقال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا} [البقرة: 34] ، معناه: وقلنا للملائكةِ، و «إذ» منْ حروفِ الزوائدِ [1] ، وقال الأسودُ بن يَعْفُر [2] :

فَإذَا وَذَلِكَ لا مَهَاهَ لِذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بِفَسَادِ

ومعناه: وذلك لا مَهَاهَ لذكرِهِ، ولا طَعْمَ ولا فَضْلَ، وقال عبد مناف بن رِبع الهذلي [3] ، وهو آخرُ قصيدة [4] :

حَتَّى إذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدَا

معناه: حتى أسلكوهم» [5] .

وهذا المذهبُ الذي ذهبَ إليه في الزِّيادةِ في هذا الموضعِ وغيرِه، قد انتقده عليه بعضُ العلماءِ، وخطَّؤه بهذا، ومِمَّن ردَّ عليه هذا الموضعَ الطبريُّ (ت:310) ، قال: «زعمَ بعض المنسوبين إلى العلمِ بلغاتِ العربِ منْ أهلِ

(1) ذكر أبو عبيدة في الأساليب التي صدَّر بها كتابه أنَّ الزيادة من مجازات العرب في كلامها، فقال: «ومن مجاز ما يزاد في الكلام من حروف الزوائد، قال الله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] ، وقال: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] ، وقال: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} [المؤمنون: 20] ، وقال: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} [البقرة: 30] ، وقال: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 17] ، مجاز هذا أجمع: إلقاؤهنَّ» . مجاز القرآن (1:11) . وقد تبعه ابن قتيبة في القول بالزيادة، ينظر مثلًا: تأويل مشكل القرآن (ص:243 - 255) ، وينظر: تفسير غريب القرآن (ص:45، 103) .

(2) الأسود بن يعفر بن عبد الأسود، أبو الجراح، أعشى بني نهشل، شاعر جاهلي، نادم النعمان بن المنذر، وكان ممن يهجو قومه. ينظر: خزانة الأدب (1:405 - 406) ، ومعجم الشعراء (ص:18) .

والبيت في ديوانه (ص:31) ، ينظر المعجم المفصل (2:331) .

(3) عبد مناف بن رِبع، شاعر جاهلي من شعراء هذيل، ليس له أخبار تُذكر. ينظر: خزانة الأدب (7:49) ، ومعجم الشعراء (ص:154) .

(4) ديوان الهذليين (2:42) .

(5) مجاز القرآن (1:37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت