فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 714

اختلافُ القراءةِ وتوجيهها في اللُّغةِ، فقال: «من قرأ: {مُتَّكَأً} ، فهو الطعام. ومن قرأها: «مُتْكًا» ، فخفَّفها [1] ، فهو الأتْرُجُّ» [2] .

وعلى هذا يمكنُ حملُ تفسيرِ منْ فسَّرَ المُتَّكأَ بالأترجِّ أنه أرادَ تفسيرَ هذه القراءةِ، ومن فسَّرَهُ بالطعامِ، أرادَ القراءةَ المتواترةَ.

ويكون في القراءةِ المتواترةِ وجهانِ من التَّفسيرِ:

الأول: أنَّ المُتَّكَأَ: ما يُتَّكَأُ عليه من الوسائدِ وغيرها. وهذا هو القول الذي نصرَه أبو عبيدة (ت:210) ، والطبريُ (ت:310) [3] ، وهو قول أهل اللغة [4] .

الثاني: أنَّ المُتَّكَأَ: الطعام، وهو قول جمهور السَّلف.

والقول الثاني محكيٌ في اللُّغةِ، قال ابن قتيبة (ت:276) : « {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} [يوسف: 31] ؛ أي) طعامًا، يقال: اتَّكَانَا عندَ فلانٍ؛ أي: طَعِمْنَا.

وقال جميل [5] :

فَظَلِلْنَا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَانَا ... وَشَرِبْنَا الحَلاَلَ مِنْ قِلَلِهْ

(1) قال ابن جني: «وقرأ: {مُتْكًا} ساكنة التاء غير مهموزة ابن عباس وابن عمر والجحدري وقتادة والضحاك والكلبي وأبان بن تغلب، ورويت عن الأعمش» . المحتسب (1:339) ، وزاد ابن عطية مجاهدًا، المحرر الوجيز، ط: قطر (7:492) .

(2) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (16:72، 73) ، وتفسير ابن أبي حاتم (7:2133) .

(3) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (16:69، 70، 71) .

(4) ينظر: معاني القرآن، للنحاس (3:421) ، ومادة (وكى، ومتك) في لسان العرب وتاج العروس.

(5) جميل بن عبد الله القضاعي، المعروف بجميل بثينة، نُسِبَ إليها لحبِّه لها، وكثرةِ شعرِه فيها، وتوفي بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان سنة (82) ، ينظر: معجم الشعراء المخضرمين والأمويين (ص:85) ، ومعجم الشعراء (ص:57) .

والبيت في ديوانه، تحقيق: إميل يعقوب (ص:189) ، والقلل: جمع قُلَّةٍ، وهي إناء للعرب كالجَرَّةِ، وقيل غير ذلك. ينظر: لسان العرب، مادة (قلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت