بقصةِ الآية» [1] . وهذا يَنِمُّ عن رأيٍ في الاختيارِ، وأنَّ ما اختارَه فقد ارتضاه قولًا له.
وإذا كانَ في معنى اللَّفظِ أكثرُ من قولٍ فإنَّ منهجَه:
* أنْ يذكرَ أحدَ الأقوالِ، دونَ ذكرِ غيرِها، وهذا هو الغالبُ على كتابِه.
* أن يذكُر الاحتمالاتِ بلا ترجيحٍ [2] ، وهو قليلٌ، ومن ذلكَ:
1 -قال: {فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ} أي: خرجوا. {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} [النساء: 81] ؛ أي: قدَّروا ليلًا غيرَ ما أعطوك نهارًا.
قال الشاعرُ [3] :
أتَونِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا ... وَكَانُوا أَتَونِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
والعربُ تقولُ: هذا أمرٌ قُدِّرَ بليلٍ، وفُرِغَ منه بليلٍ، ومنه قولُ الحارثِ بن حِلِّزَةَ [4] :
أجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا ... أَصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوضَاءُ
(1) تفسير غريب القرآن (ص:4) .
(2) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: (ص:55 - 56. 95، 132 - 133، 239 - 240، 246، 294، 313. 319، 325) .
(3) البيت في ديوان الأسود بن يعفر (ص:67) ، وقد نُسِب إلى غيره. ينظر: المعجم المفصل (3:44) .
(4) الحارث بن حِلِّزة اليشكُري، كان أبرصًا، وكان مناظر قومه وإمامهم، من شعراء الجاهلية، أحد أصحاب المعلقات الشعرية. ينظر: الشعر والشعراء (1:197 - 198) ، معجم الشعراء (ص:61) .
والبيت في ديوانه، تحقيق: طلال حرب (ص:40) ، وهو من معلَّقتِه، وقال الزوزني في شرح المعلقات السبع (ص:189) : «الضوضاء: الجلبة والصياح، وإجماع الأمر: عقد القلب، وتوطين النفسِ عليه، يقول: أطبقوا على أمرهم من قتالنا وجدالنا عشاءً، فلما أصبحوا جلبوا وصاحوا» .