وقال بعضهم: بيَّتَ طائفةٌ؛ أي: بَدَّلَ، وأنشد [1] :
وَبَيَّتَ قَوْلِي عَبْدُ المَلِيـ ... ـكِ، قَاتَلَكَ اللهُ عَبْدًا كَفُورًا [2]
* أن يُرجِّح بين المحتملاتِ اللُّغويَّةِ الواردةِ في تفسيرِ النَّصِّ، وهذا قليلٌ كذلك [3] ، ومنه ما وردَ في تفسيرِ قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] ، قال: « {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} : غروبها، ويقالُ: زوالها، والأولُ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ العربَ تقولُ: دَلَكَ النَّجمُ: إذا غابَ. قال ذو الرُّمَّةِ [4] :
مَصَابِيحُ، لَيْسَتْ باللَّواتِي تَقُودُهَا ... نُجُومٌ، وَلاَ بِالآفِلاتِ الدَّوَالِكِ
وتقولُ في الشَّمسِ: دَلَكَتْ بَرَاحِ [5] ؛ يُريدونَ: غربتْ. والنَّاظِرُ قد وضعَ كفَّه على حاجِبِهِ ينظُرُ إليها، قال الشاعرُ [6] :
وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تَكُونَ دَنَفًا
أدْفَعُهَا بالرَّاحِ كيْ تَزَحْلَفَا
(1) البيت ذكره الطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (9:191 - 192) ، ونسبه للأسود بن عامر بن جوين الطائي، وذكره القرطبي في تفسيره (5:289) .
(2) تفسير غريب القرآن (ص:131 - 132) .
(3) ينظر أمثلة لذلك (ص:11، 26، 51، 52، 110، 259، 264. 310، 317 - 318) .
(4) البيت في ديوانه، شرح: الباهلي، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح (3:1734) . وهو يصفُ إبلًا مصابيح؛ أي: تصبح في مباركها من الشِّبع، والآفلات: الغائبات، ينظر: شرح الباهلي.
(5) كذا شكلها المحقق: السيد أحمد صقر، على أنها اسمٌ للشمسِ، وهي كذلكَ، غير أنَّ تفسير ابن قتيبة بعدها يدلُّ على أنها (بِرَاحِ) بكسر الباء؛ أي: دلكتِ الشمسُ تحت راحةِ الناظرِ لها الذي يجعلُ كفه دونَ شعاعِها، واللهُ أعلمُ.
(6) هذه من أراجيز العجاج، وهو في ديوانه، شرح: الأصمعي، تحقيق: عزة حسن (424 - 425) .