فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 714

فشبَّهَها بالمريضِ في الدَّنَفِ؛ لأنها قد همَّتْ بالغروبِ، كما قارب الدَّنِفُ الموتَ، وإنما ينظرُ إليها من تحت الكفِّ؛ ليعلمَ كم بقيَ لها إلى أن تغيبَ، ويتوقَّى الشُعَاعَ بِكفِّهِ» [1] .

* وكان في بعضِ الأحيانِ ينصُّ على النَّقدِ؛ كنقدِه التَّفاسيرَ التي ذكرَها في مقدمةِ كتابِه [2] ، وقد نصَّ على نقدِهِ الفرَّاءَ (ت:207) وأبا عبيدةَ (ت:210) [3] ؛ لأنَّه ينقلُ عنهما، ومما وردَ عنه:

في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} [هود: 82] ، قال: « {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} ، يذهبُ بعضُ المفسِّرينَ إلى أنها (سَنْكِ وَكِلْ) بالفارسيَّةِ، ويعتبرُه بقوله عزّ وجل: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: 33] ؛ يعني: الآجُرَّ، كذا قال ابن عباسٍ [4] .

وقال أبو عبيدةَ: السِّجيلُ: الشَّديدُ، وأنشدَ لابن مُقبلٍ [5] :

.... ضَرْبًا تَوَاصى به الأبْطَالُ سِجِّينًا

وقال: يريد ضربًا شديدًا [6] .

ولستُ أدري ما سجِّيل من سجِّين، وذلك باللام، وهذا بالنون، وإنما سجِّينٌ في بيتِ ابن مقبلٍ (فِعِّيلٌ) من سَجَنْتُ؛ أي: حَبَسْتُ؛ كأنَّه قال: ضربٌ يُثَبِّتُ صاحِبه بمكانِه؛ أي: يحبسه مقتولًا، أو مقاربًا للقتلِ.

(1) تفسير غريب القرآن (ص:259 - 260) .

(2) ذكر ثمانية تفاسير، ولم يرتضِها، ينظر: تفسير غريب القرآن (ص:4 - 5) .

(3) ينظر نقده للفراء (ص:439 - 440، 441) ، وينظر نقده لأبي عبيدة (ص:230، 236، 245، 328، 330، 350) .

(4) تنظر الرواية عنه من طريق السدي في تفسير الطبري، تحقيق شاكر (15:434) . ومن طريق عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب (6:2068) .

(5) البيت في ديوان ابن مقبلٍ، تحقيق عزة حسن (ص:236) . وصدره:

وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البِيضَ عَنْ عُرْضٍ ...

(6) مجاز القرآن (1:296) . وقد سبق تفسيرُه أيضًا في (1:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت