نَحْنُ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاةَ الجَمْعَينِ
بالضَّابِحَاتِ في غُبارِ النَّقْعَينِ
نَطْحًا شَديدًا لاَ كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
وهذا أعجبُ إليَّ من القولِ الأولِ؛ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله: كيف أنعم؟! وصاحب القرن قد التقمه، وحنى جبهته، ينتظرُ متى يُؤمرُ، فينفُخ» [1] .
في هذا المثالِ حملَ معنى الصُّورِ على الواردِ في الأحاديثِ، وترك المعنى اللُّغويَّ الذي رواه عن أبي عبيدة (ت:210) .
2 -وقال: «ومن صفاتِه المؤمنُ. وأصلُ الإيمانِ: التصديقُ، قال: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] ، أي: وما أنت بمصدِّق ولو كنا صادقين. ويقال في الكلام: ما أومِنُ بشيءٍ مما تقولُ؛ أي: ما أصدِّقُ بذلكَ.
فإيمان العبدِ باللهِ: تصديقه قولًا وعملًا وعقدًا، وقد سمَّى اللهُ الصلاةَ في كتابهِ إيمانًا، فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ؛ أي: صلاتَكم إلى بيتِ المقدسِ.
فالعبدُ مؤمنٌ؛ أي: مصدقٌ محقِّقٌ. واللهُ مؤمنٌ؛ أي: مصدِّقٌ ما وعده ومحقِّقُهُ، أو قابلٌ إيمانَه.
وقدْ يكونُ المؤمنُ من الأمانِ؛ أي: لا يأمنُ إلاَّ من أمَّنه اللهُ. وقد
(1) تفسير غريب القرآن (ص:25 - 26) ، الحديث أخرجه الترمذي في سننه (5:372) ، وسعيد بن منصور في سننه (3:118) ، وأحمد في مسنده (1:326) ، والحميدي في مسنده (2:332) ، والطبري في تفسيره، ط: الحلبي (29:150 - 151) ، والطبراني في معجمه الكبير (12:128) ، وغيرهم، وقال ابن كثير معلقًا على رواية الإمام أحمد: «وقد رويَ هذا من غير وجهٍ، وهو حديث جيِّدٌ» . تفسير ابن كثير، تحقيق: السلامة (2:171) .