3 -وقال: «وقَطَعَ اللهُ دَابرهم، أي: آخرُ منْ بقيَ منهم» [1] . وفي القرآنِ قوله: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعام: 45] وغيرها.
رابعًا: توجيه القراءات:
لا يخلو كتابٌ في مفرداتِ اللغةِ العربيَّةِ ـ ككتابِ العينِ وجمهرةِ اللغةِ وغيرِها ـ من توجيه القراءاتِ، وإن كان الاختلاف إنما يكونُ في القلَّةِ والكثرةِ في إيرادِ القراءاتِ المختلفةِ وبيانِ معانيها.
ومما وردَ في كتابِ (العين) : «وتقرأ الآية: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: 56] ؛ أي: مستعدُّون، ومنْ قرأ «حذرون» [2] ؛ فمعناه: إنا نخافُ شرَّهُم» [3] .
هذا، ولا يخلو كتابُ (العين) من تفسيرِ شيءٍ من الأساليبِ العربيَّةِ، أو ذِكْرِ شيءٍ منْ أسبابِ النُّزولِ وقَصَصِ الآي، أو بيانِ معنى الآيةِ، غير أنَّ ذلكَ قليلٌ جدًا، إذ أنَّ جُلَّهُ ـ كما سبق ـ في بيانِ معاني المفرداتِ.
ومنْ أمثلةِ ذلكَ ما يأتي:
1 -وقال: «وقولُ اللهِ تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ؛ أي: جماعتُهم، ولو كانتْ للأعناقِ خاصةً، لكانتْ خاضعةً وخاضعاتٍ.
ومنْ قالَ هي الأعناقُ، والمعنى على الرجالِ، رَدَّ نُونَ خاضعين على أسمائِهم المضمرةِ» [4] .
(1) كتاب العين (8:32) .
(2) قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بإثبات الألف (حاذرون) ، وقرأ الباقون بحذفها (حذرون) . ينظر: السبعة في القراءات (ص:471) .
(3) كتاب العين (3:199) ، وينظر: (1:295، 364) ، (3:27، 151، 223) ، (6:666) ، (7:10،295) .
(4) كتاب العين (1:168) .