الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [الزخرف: 5] ، فالمعنى: أفنُعرضُ عنْ تذكيرِكم إعراضًا منْ أجلِ إسرافِكم على أنفسِكم في كفرِكم، يقالُ: صَفَحَ عنْ فلانٍ؛ أي: أعرضَ عنه مولِّيًا، ومنه قولُ كُثَيِّرٍ ـ يصفُ امرأةً أعرضتْ عنه ـ [1] :
صَفُوحًا فَمَا تَلْقَاكَ إلاَّ بَخِيلَةً، ... فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ» [2]
2 -تفسيرُ الألفاظِ بدونِ ذكرِ الشَّاهدِ:
وهذا هو الغالبُ على الألفاظِ القرآنيَّةِ المفسَّرَةِ في (تهذيبِ اللُّغةِ) ، ومن أمثلةِ ذلكَ:
* قوله: «قالَ اللهُ جلَّ وعزَّ: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وقالَ في موضعٍ آخرَ: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] .
وروى سفيانُ الثَّوريُّ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ [3] ، عن مسلمِ بنِ البَطِينِ [4] ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: الكرسيُّ موضعُ القدمينِ، والعرشُ لا يُقدَرُ قَدْرُهُ [5] .
(1) البيت في ديوانه، تحقيق: مجيد طراد (ص:55) .
(2) تهذيب اللغة (4:257) . وينظر: (5:151، 167) ، (8:345) ، (9:280) ، (11:260) ، (14:242) . وينظر أمثلة لما نقله من استشهادات اللغويين: (4:157، 205، 481) ، (5:18، 34، 50) ، (6:76، 334) ، (8:159، 342) ، (15:156، 160، 460، 511، 516) ، وغيرها كثير.
(3) عمَّار بن معاوية الدُّهْنِيُّ، أبو معاوية البجلي، الكوفي، روى عن إبراهيم التيمي ومجاهد بن جبر وغيرهما، وروى عنه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهما، صدوق يتشيَّع، مات سنة (133) . ينظر: تهذيب الكمال (5:317 - 318) ، وتقريب التهذيب (ص:710) .
(4) مسلم بن عمران البطين، أبو عبد الله الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وأبي وائل وغيرهما، وعنه: عمار الدهني ومنصور بن المعتمر وغيرهما، ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (7:102) ، وتقريب التهذيب (ص:940) .
(5) أخرج هذه الأثر جماعة من أهل العلم، منهم: الدارمي في رده على بشر المريسي =