وروى أبو العباسِ [1] ، عن ابنِ الأعرابيِّ [2] أنه قال: قال ابنُ عباسٍ: العرشُ مجلسُ الرحمنِ [3] .
أرسله ابنُ الأعرابيِّ إرسالًا، ولم يُسنده. وحديث الثَّوريِّ متَّصلٌ صحيحٌ.
والعرشُ في كلامِ العربِ: سريرُ الملكِ، يدلُّكَ على ذلك سريرُ مَلِكَةِ سبأ، سمَّاه اللهُ ـ جلَّ وعزَّ ـ عرشًا، فقال: {إِنِّي وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] .
قلتُ: والعرشُ في كلامِ العربِ أيضًا: سقفُ البيتِ، وجمعُه: عروشٌ، ومنه قولُه جلَّ وعزَّ: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] .
قال الكسائيُّ في قولِه: {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] : على أركانها. وقالَ غيرُه من أهلِ اللُّغةِ: على سُقُوفِها؛ أرادَ: أنَّ حيطانها قائمةٌ، وقدْ تهدَّمتْ سقوفُها، فصارتْ في قرارِها، وانقعرتْ الحيطانُ من قواعدِها، فتساقطت على السُّقوفِ المتهدِّمة قبلها.
ومعنى الخاويةِ والمنقعرةِ واحدٌ، يدلُّكَ على ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ في قصةِ قومِ عادٍ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ، وقال في موضعٍ آخرَ يذكرُ هلاكهم أيضًا: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [القمر: 20] ، فمعنى الخاويةِ
= (ص:67، 73 - 74) ، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة (1:301) ، والطبري في تفسيره، تحقيق شاكر (5:398) ، وابن أبي حاتم في التفسير (2:491) ، والدارقطني في كتاب الصفات (ص:49 - 50) ، وغيرهم.
(1) هو ثعلب.
(2) هو محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابيِّ.
(3) لم أجد هذا الأثر، وحاله كما قال الأزهري، فهو ضعيفٌ جدًا، لانقطاعه، واللهُ أعلمُ.