2 -اختلفَ المفسِّرونَ في لفظِ «صلصال» منْ قولِه تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] على قولين:
القولُ الأولُ: الصِّلْصَالُ: الطِّينُ اليابسُ الَّذي إذا نَقَرْتَهُ صَلَّ؛ أي: أصدرَ صوتًا.
وبه قالَ: ابنُ عَبَّاسٍ (ت:68) [1] ، وقتادةُ (ت:117) [2] .
ومِنَ اللُّغويينَ: أبو عبيدةَ (ت:210) [3] ، وابنُ قتيبةَ (ت:276) [4] ، والزَّجَّاجُ (ت:311) [5] .
القولُ الثاني: الصَّلْصَالُ: المُنْتِنُ.
وبه قالَ مجاهد (ت:104) [6] . ولم أجدْ أحدًا مِنَ اللُّغويينَ قالَ به، وإنْ كانَ بعضُهم قدْ ذَكَرَهُ عنْ مجاهد (ت:104) [7] .
والقولُ الأوَّلُ جعلَ أصلَ الكلمةِ مِنَ الصَّلْصَلةِ؛ أي: الصَّوتُ، ومنه: صَلْصَلَةُ اللِّجَامِ، والحُلْيِ؛ أي: صوتُهُما، والصَّلْصَلَةُ: صَوتُ الرَّعْدِ إذا كانَ صَافِيًا، ويقالُ لِلْفَرَسِ إذا كانَ حَادَّ الصَّوتِ: فَرَسٌ صَلْصَالٌ [8] .
وأمَّا القولُ الثاني، فجعلَ أصلَه مِن صَلَّ الشَيءُ، إذا تغيَّرَ وأنْتَنَ.
(1) الدر المنثور (5:76) .
(2) تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:27) . وقد ترجم الطبري لهذا القول المذكور، وأورد الرواية عن ابن عباس ومجاهد والضحاك، وليس فيها تصريح بحدوث الصوت، فتركتها.
(3) مجاز القرآن (1:350) .
(4) تفسير غريب القرآن (ص:237 - 238) .
(5) معاني القرآن وإعرابه (3:178) .
(6) تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:28) .
(7) ينظر: تهذيب اللغة (12:113) ، وتاج العروس، مادة (صلل) .
(8) ينظر: لسان العرب، مادة (صلل) .