فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 714

فنحن نقولُ: عصى وغَوَى، كما قالَ اللهُ تعالى، ولا نقولُ: آدمُ عاصٍ وغاوٍ؛ لأن ذلك لم يكنْ عن اعتقادٍ مُقَدَّمٍ ولا نيَّةٍ صحيحةٍ.

كما تقولُ لرجلٍ قَطَعَ ثَوبًا وخَاطَهُ: قدْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ، ولا تقلْ: خائطٌ ولا خَيَّاطٌ، حتى يكونَ مُعَاوِدًا لذلكَ الفعلِ، معروفًا به» [1] .

2 -وفي تفسيرِ لفظِ الصُّورِ في مثلِ قولِه تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [الكهف: 99] .

قالوا: الصُّورُ: جمعُ صُورَةٍ [2] .

وهذا فيه إنكارٌ لتفسيرِ الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم الذي فَسَّرَ الصُّورَ بأنه: البوقُ الذي يَنْفُخُ فيه إسرافيل عليه السلام، كما ورد عنه صلّى الله عليه وسلّم في عدَّةِ أحاديثَ رواها عنه أهل الحديث [3] .

وإذا عورضَ حديثُ الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم، ودلالاتُ الشَّرعِ التي جاء بها، رُدَّ هذا الاعتراضُ ولمْ يُقبلْ، كائنًا من كانَ قائلُه.

(1) تأويل مشكل القرآن (ص:403) .

(2) قال بهذا التفسير أبو عبيدة في مجاز القرآن (1:416) ، قال: «واحدتها: صورة، خرجت مخرج سورة المدينة، والجميع: سور المدينة» . وقد ردَّ عليه أبو الهيثم اللغوي هذا التأويل، فقال: «وكأن أبا عبيدة أراد أن يؤيد قوله في الصور: أنه جمع صورة، فأخطأ في الصُّور والسُّور، وحرَّف كلام العرب عن صيغته، وأدخل فيه ما ليس منه؛ خذلانًا من الله لتكذيبه بأن الصور: قرن خلقه الله للنفخ فيه حتى يُمِيتَ الخلق بالنفخة الأولى، ثَمَّ يحييهم بالنفخة الثانية، والله حسيبه» تهذيب اللغة (13:50) . وله بقية في الردِّ فيها طول، وهي تتعلق بتصريف اللفظتين وبيان عدم اتفاقهما، وهي قبل هذا النقل.

(3) ينظر: مسند الإمام أحمد (2:192، 326) ، وسنن أبي داود (4:326) ، وسنن الترمذي (برقم: 2431) ، ومستدرك الحاكم (4:560) ، وقد قال ابن كثير عن روايةٍ عند الإمام أحمد في المسند (1:326) : «وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيدٌ» . تفسير القرآن العظيم، تحقيق: السلامة (2:171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت