4 -وسُئل عكرمةُ (ت:105) عن الزَّنيمِ، فقالَ: «هو ولدُ الزِّنا، وتمثَّلَ بقولِ الشاعرِ [1] :
زَنِيمٌ ليس يُعرَفُ من أَبُوهُ ... بَغِيُّ الأُمِّ، ذو حَسَبٍ لَئِيمٍ» [2]
قال ابن فارس (ت:395) : «الزَّاءُ والنُّونُ والميمُ: أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعلُّقِ شيءٍ بشيءٍ، ومن ذلك الزَّنيمُ، وهو الدَّعيُ ...
قال الشاعر في الزَّنيم [3] :
زَنِيمٌ تَداعاهُ الرِّجَالُ زيادةً ... كَمَا زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكَارِعُ» [4]
5 -وعن الضَّحَّاكِ بن مزاحم (ت:105) في قوله تعالى: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِنْ مَعِينٍ} [الواقعة: 18] ، قال: «الأكوابُ: جِرارٌ ليس لها عُرىً. وهي في النِّبطِيَّة [5] :
(1) البيت في تفسير الطبري، ط: الحلبي (29:25) ، وفي تفسير القرطبي، ط: دار الكتب (1:25) ، (18:234) .
(2) إيضاح الوقف والابتداء، لابن الأنباري (1:64) .
وقد فسَّر ابن عباس الزنيم بأنه الملْزَق، وأنشد هذا البيت:
زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةً ... كَمَا زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكَارِعُ
ينظر: الكتاب المصنف، لابن أبي شيبة (8:529) ، (10:475 - 476) ، وإيضاح الوقف والابتداء (1:65) .
(3) ينظر البيت في مادة (زنم) في لسان العرب وتاج العروس. وذكر إميل يعقوب في المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية (4:284) : أنَّ البيت في ديوان حسان بن ثابت، وهو منسوب في لسان العرب للخطيم التميمي، ولم أجد البيت في ديوان حسان، بتحقيق سيد حنفي حسنين.
(4) مقاييس اللغة (3:29) .
(5) النبطيةُ لغةُ الأنباطِ، وهم من العربِ القدماء الذين سكنوا شمال الحجاز حتى تخوم سوريا، وكانت عاصمتهم البتراء، ومنهم أخذ عرب الجزيرة الكتابة التي تستعمل إلى اليوم. ينظر: الساميون ولغاتهم، للدكتور: حسن ظاظا (ص:96) ، ومعجم الحضارات السامية، لهنري عبود (ص:839) .
وليس يعني هذا أنَّ الكوبَ معرَّبٌ عن النبطيَّةِ؛ لأنَّ عربيَّة الجزيرة أقدم من الأنباط، وبما أنَّ الأنباطَ جزءٌ من قدماءِ العربِ الذين هاجروا إلى شمال الجزيرةِ، فإنَّ بقاءَ =