فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 7446

إن الله تعالى قد كان وعد نبيه عليه السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ، فأشار إلى ذلك الوعد كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حِمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان"الحديث. وقيل: الإشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة. وقيل: إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفا"وفي النسخة: مستسرفا"لإنجاز هذا الوعد من ربه عز وجل ، فلما أنزل عليه بالمدينة: {الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 1 - 2] كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة ، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك بمكة. وقيل: إن"ذلك"إشارة إلى ما في التوراة والإنجيل. و {الم} اسم للقرآن ، والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر في التوراة والإنجيل ، يعني أن التوراة والإنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما. وقيل: إن"ذلك الكتاب"إشارة إلى التوراة والإنجيل كليهما ، والمعنى: الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك الكتابين ، أي هذا القرآن جامع لما في ذينك الكتابين ، فعبر بـ"بذلك"عن الاثنين بشاهد من القرآن ، قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] أي عوان بين تينك: الفارض والبكر ، وسيأتي. وقيل: إن"ذلك"إشارة إلى اللوح المحفوظ. وقال الكسائي:"ذلك"إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا ، فالإشارة إلى ذلك الوعد. قال المبرد: المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا. وقيل: إلى حروف المعجم في قول من قال:"الم"الحروف التي تحديتكم بالنظم منها.

والكتاب مصدر من كتب يكتب إذا جمع ، ومنه قيل: كتيبة ، لاجتماعها. وتكتَّبت الخيل صارت كتائب. وكتبتُ البغلة: إذا جمعت بين شُفْري رَحِمِها بحلقة أو سير ، قال:

لا تأمنن فَزاريا حللت به ...

على قَلوصك واكتبها بأسيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت