فهرس الكتاب
والاثنان صلوان. والمصلي: تالي السابق ، لأن رأسه عند صلاه. وقال علي رضي الله عنه: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلّث عمر. وقيل: هي مأخوذة من اللزوم ، ومنه صلي بالنار إذا لزمها ، ومنه {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: 4] . وقال الحارث بن عُباد:
لم أكن من جُناتها علم اللـ ... ـه وإني بحرها اليوم صال
أي ملازم لحرها ، وكأن المعنى على هذا ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به. وقيل: هي مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قومته ولينته بالصلاء. والصلاء: صلاء النار بكسر الصاد ممدود ، فإن فتحت الصاد قصرت ، فقلت صلا النار ، فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع ، قال الخارزنجي:
فلا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلى عصاك كمستديم
والصلاة: الدعاء والصلاة: الرحمة ، ومنه:"اللهم صل على محمد"الحديث. والصلاة: العبادة ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ} [الأنفال: 35] الآية ، أي عبادتهم. والصلاة: النافلة ، ومنه قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ} [طه: 132] . والصلاة التسبيح ، ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] أي من المصلين. ومنه سبحة الضحى. وقد قيل في تأويل {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] نصلي. والصلاة: القراءة ، ومنه قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فهي لفظ مشترك. والصلاة: بيت يصلّى فيه ، قاله ابن فارس. وقد قيل: إن الصلاة اسم علم وضع لهذه العبادة ، فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ، ولم يخل شرع من صلاة ، حكاه أبو نصر القشيري.
قلت: فعلى هذا القول لا اشتقاق لها ، وعلى قول الجمهور وهي: -
الحادية عشرة - اختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الابتدائي ، وكذلك الإيمان والزكاة والصيام والحج ، والشرع إنما تصرف بالشروط والأحكام ، أو هل