فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 7446

الثالثة: قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} أي وأخرجنا جنات. وقرأ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى والأعمش ، وهو الصحيح من قراءة عاصم {وَجَنَّاتٌ} بالرفع. وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ، حتى قال أبو حاتم: هي محال ؛ لأن الجنات لا تكون من النخل. قال النحاس. والقراءة جائزة ، وليس التأويل على هذا ، ولكنه رفع بالابتداء والخبر محذوف ؛ أي ولهم جنات. كما قرأ جماعة من القراء {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] . وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ؛ ومثله كثير. وعلى هذا أيضا {وَحُورًا عِينًا} حكاه سيبويه ، وأنشد:

جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار

وقيل: التقدير"وجنات من أعناب"أخرجناها ؛ كقولك: أكرمت عبدالله وأخوه ، أي وأخوه أكرمت أيضا. فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك. وقيل: {وجناتٌ} بالرفع عطف على {قِنْوَانٌ} لفظا ، وإن لم تكن في المعنى من جنسها. {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} أي متشابها في الأوراق ؛ أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتمال على جميع الغصن وفي حجم الورق ، وغير متشابه في الذواق ؛ عن قتادة وغيره. قال ابن جريج: {مُتَشَابِهًا} في النظر {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} في الطعم ؛ مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مختلف. وخص الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم. وهو كقوله: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] . ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه.

الرابعة: قوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار المجرد عن التفكر. والثمر في اللغة جنى الشجر. وقرأ حمزة والكسائي {ثُمُره} بضم الثاء والميم. والباقون بالفتح فيهما جمع ثمرة ، مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر. قال مجاهد الثمر أصناف المال ، والتمر ثمر النخل. وكأن المعنى على قول مجاهد: انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت