فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 7446

{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر: 52] . والكناية في {جَاءَتْهُمْ} ترجع إلى الأكابر الذين جرى ذكرهم. قال الوليد بن المغيرة: لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك ؛ لأني أكبر منك سنا ، وأكثر منك ما لا. وقال أبو جهل: والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا ، إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ؛ فنزلت الآية. وقيل: لم يطلبوا النبوة ولكن قالوا لا نصدقك حتى يأتينا جبريل والملائكة يخبروننا بصدقك. والأول أصح ؛ لأن الله تعالى قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ} [الأنعام: 124] أي بمن هو مأمون عليها وموضع لها. و {حَيْثُ} ليس ظرفا هنا ، بل هو اسم نصب نصب المفعول به على الاتساع ؛ أي الله أعلم أهل الرسالة. وكان الأصل الله أعلم بمواضع رسالته ، ثم حذف الحرف ، ولا يجوز أن يعمل {أَعْلَمُ} في {حَيْثُ} ويكون ظرفا ، لأن المعنى يكون على ذلك الله أعلم في هذا الموضع ، وذلك لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى ، وإنما موضعها نصب بفعل مضمر دل عليه {أَعْلَمُ} .وهي اسم كما ذكرنا. والصغار: الضيم والذل والهوان ، وكذلك الصغر"بالضم". والمصدر الصغر"بالتحريك". وأصله من الصغر دون الكبر ؛ فكأن الذل يصغر إلى المرء نفسه ، وقيل: أصله من الصغر وهو الرضا بالذل ؛ يقال منه: صغر يصغر بفتح الغين في الماضي وضمها في المستقبل. وصغر بالكسر يصغر بالفتح لغتان ، صغرا وصغارا ، واسم الفاعل صاغر وصغير. والصاغر: الراضي بالضيم. والمصغوراء الصغار. وأرض مصغرة: نبتها لم يطل ؛ عن ابن السكيت. {عِنْدِ اللَّهِ} أي من عند الله ، فحذف. وقيل: فيه تقديم وتأخير ، أي سيصيب الذين أجرموا عند الله صغار. الفراء: سيصيب الذين أجرموا صغار من الله. وقيل: المعنى سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند الله. قال النحاس: وهذا أحسن الأقوال ؛ لأن {عِنْدِ} في موضعها.

الآية: 125 {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت