فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 7446

قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} أي يوسعه له ، ويوفقه ويزين عنده ثوابه. ويقال: شرح شق ، وأصله التوسعة. وشرح الله صدره وسعه بالبيان لذلك. وشرحت الأمر: بنته وأوضحته. وكانت قريش تشرح النساء شرحا ، وهو مما تقدم: من التوسعة والبسط ، وهو وطء المرأة مستلقية على قفاها. فالشرح: الكشف ؛ تقول: شرحت الغامض ؛ ومنه تشريح اللحم. قال الراجز:

كم قد أكلت كبدا وإنفحه ... ثم ادخرت إلية مُشَرَّحَه

والقطعة منه شريحة. وكل سمين من اللحم ممتد فهو شريحة. {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ} يغويه {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} وهذا رد على القدرية. ونظير هذه الآية من السنة قوله عليه السلام:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"أخرجه الصحيحان. ولا يكون ذلك إلا بشرح الصدر وتنويره. والدين العبادات ؛ كما قال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} [آل عمران: 19] . ودليل خطابه أن من لم يرد الله به خيرا ضيق صدره ، وأبعد فهمه فلم يفقهه. والله أعلم. وروي أن عبدالله بن مسعود قال: يا رسول الله ، وهل ينشرح الصدر ؟ فقال:"نعم يدخل القلب نور"فقال: وهل لذلك من علامة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت". وقرأ ابن كثير"ضيقا"بالتخفيف ؛ مثل هين ولين لغتان. ونافع وأبو بكر"حرجا"بالكسر ، ومعناه الضيق. كرر المعنى ، وحسن ذلك لاختلاف اللفظ. والباقون بالفتح. جمع حرجة ؛ وهو شدة الضيق أيضا ، والحرجة الغيضة ؛ والجمع حرج وحرجات. ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه في تركه هواه للمعاصي ؛ قال الهروي. وقال ابن عباس: الحرج موضع الشجر الملتف ؛ فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى ؛ ذكره مكي والثعلبي وغيرهما. وكل ضيق حرج. قال الجوهري: مكان حرج وحرج أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت