فهرس الكتاب
اللام لام كي. والإرداء الإهلاك. {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ْ} الذي ارتضى لهم. أي يأمرونهم - بالباطل ويشككونهم في دينهم. وكانوا على دين إسماعيل ، وما كان فيه قتل الولد ؛ فيصير الحق مغطى عليه ؛ فبهذا يلبسون. {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} بين تعالى أن كفرهم بمشيئة الله. وهو رد على القدرية. {ذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} يريد قولهم إن لله شركاء.
الآية: 138 {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم. وقرأ أبان بن عثمان {حُجُر} بضم الحاء والجيم. وقرأ الحسن وقتادة {حَجْر} بفتح الحاء وإسكان الجيم ، لغتان بمعنى. وعن الحسن أيضا {حُجر} بضم الحاء. قال أبو عبيد عن هارون قال: كان الحسن يضم الحاء في {حجر} في جميع القرآن إلا في قوله: {بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 53] فإنه كان يكسرها ههنا. وروي عن ابن عباس وابن الزبير {وَحَرْثٌ حِرْج} الراء قبل الجيم ؛ وكذا في مصحف أبي ؛ وفيه قولان: أحدهما أنه مثل جبذ وجذب. والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج ؛ فإن الحرج"بكسر الحاء"لغة في الحرج"بفتح الحاء"وهو الضيق والإثم ؛ فيكون معناه الحرام. ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام. والحجر: لفظ مشترك. وهو هنا بمعنى الحرام ، وأصله المنع. وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح. وفلان في حجر القاضي أي منعه. حجرت على الصبي حجرا. والحجر العقل ؛ قال الله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] والحجر الفرس الأنثى. والحجر القرابة. قال:
يريدون أن يقصوه عني وإنه ... لذو حسب دان إلي وذو حجر
وحجر الإنسان وحجره لغتان ، والفتح أكثر. أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا: {لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ} وهم خدام الأصنام. ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به